الإستراتيجي العالمي الذي تتطلع إليه في الساحة الدولية، بالانفراد بعالمية الدور، والمثال الواضح على ذلك نجاح تلك الإدارة في تعبئة قوى التحالف ضد العراق في حرب الخليج الثانية عام 1991. وقد أدى التفرد الأمريكي أثناء العقد الماضي، إلى اصطفاف دول عديدة وراء الولايات المتحدة الأمريكية وسياساتها الأمنية، في إضفاء الشرعية على إجراءاتها وإستراتيجياتها عن طريق تمرير سياساتها عبر منظمة الأمم المتحدة).1)
إن المتغيرات الدولية التي شهدها النظام الدولي نهاية ثمانينات القرن الماضي بتفكيك الاتحاد السوفيتي، أوضحت أن هناك اتجاها متزايدة يفرض على الولايات المتحدة الأمريكية تبني القرارات في مستقبل النظام الدولي كي تصبح القطب الأحادي، فمنذ انتهاء وجود الاتحاد السوفيتي لم يعد لأمريکا ند نظير منافس في النظام الدولي أي أن الولايات المتحدة الأمريكية لم يعد هناك ما يعادل قوتها (2) ، وهذا ما أدى إلى وقوع إدارة جورج بوش الأب في إطار ردود الأفعال والرغبات، أكثر منه رؤية إستراتيجية متبصرة بعيدة المدى، إذ أنها أكدت الأبعاد المثالية والقيمية للنظام العالمي، في حين غاب عنها النموذج الإستراتيجي لإدارة ومعالجة المشكلات الدولية، ففي خطابه في جلسة الكونغرس المشتركة في 11 أيلول/ سبتمبر عام 1990 أشار بوش الأب إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية ستسعى إلى إقامة"نظام دولي جديد خالي من التهديد باستخدام الإرهاب، نظام أكثر قوة في متابعة العدل وأكثر أمنا في السعي نحو السلام، عهد يمكن للأمم المتحدة أن تزدهر في رخائها ... اليوم يصارع النظام الجديد لكي يولد، عالم مختلف تماما عن الذي تعرفه، عالم تدرك فيه الأمم المسؤولية المشتركة للحرية والعدالة" (3)
وفي تحليل مبصر لما تقدم، تدعونا الضرورة هنا إلى معرفة ما يخبئه هذا المسي، هل الولايات المتحدة الأمريكية سعت عن طريق إستراتيجيتها الجديدة إلى تحقيق عصر السلام الأمريكي؟ الدراسة التحليلية للمرحلة عهد إدارة الرئيس جورج بوش الأب، تزودنا بحقيقة مهمة مفادها أن الولايات المتحدة الأمريكية قد أدركت عظم المسؤوليات الملقاة على عاتقها
(1) ريتشارد هاس: أمريكا لا تستطيع حكم العالم وحدها - وذهبنا للحرب في العراق بناء على نصيحة
خاطئة، حوار محمد الكافوري، تقرير واشنطن، على الرابط
(2) برادلي أ. تاير: السلام الأمريكي والشرق الأوسط (المصالح الإستراتيجية الكبرى لأمريكا في المنطقة) ،
ترجمة: عماد فوزي شعيبي، الدار العربية للعلوم، بيروت، 2004، ص 20 - 21
(3) نقلا عن د. أحمد عبد الرزاق شکارة: الفكر الإستراتيجية الأمريكي، مصدر سابق، ص 200.