فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 236

تجاه أمن واستقرار النظام الدولي، إلا أنها أرادت توظيف عناصر هذا النظام كلها لصالح فرض أجندة الهيمنة، إذ تولت مسؤولية تنشيط إجراءات الأمن الجماعي بشكل انتقائي، بقصد إضفاء الشرعية على سلوكها الخارجي، وقولنا بذلك جاء نظرا لانفراط عهد الائتلافات التي شكلتها الولايات المتحدة الأمريكية، دون وضع أسس دائمة ورصينة لنظام مستقر، فما جرى في أزمة العراق وحرب الخليج الثانية 1990 - 1991 انفرط بحدة في أقل من عامين، ولم يتكرر في الصومال عام 1992) (1)

إن إستراتيجية إدارة بوش الأب، تعد في العموم، استكمالا لإستراتيجية الإدارة السابقة، أي إدارة الرئيس رونالد ريغان، إلا أن ما يميزها تبشيرها ببزوغ نظام عالمي جديد تكون الولايات المتحدة الأمريكية مسئولة عن ضمان استقراره وسيادة الأنموذج الأمريكي فيه. وشهدت هذه المرحلة بروزة لأطروحة نهاية التاريخ لفرانسيس فوکوياما وفلسفتها أن العالم الغربي قد انتصر وأن النظام الدولي قد أصبح منقسما بين عالم غارق في الاضطرابات والحروب، وآخر ديمقراطي يتمثل بالأنموذج الأمريكي. وإن رسالة الولايات المتحدة الأمريكية تقتضي فيها التوجه نحو تعميم الديمقراطية وضمان أمن الديمقراطيات القائمة. (2)

إن سلوك الإدارة الأمريكية في هذه المرحلة وأثناء تدخلها في أزمتين، الأولى أزمة العراق وحرب الخليج الثانية (1990 - 1991) ، والثانية أزمة الصومال (1991 - 1992) ، حاول جورج بوش الأب تعويض القصور الذي لاح في أداء إدارته إزاء السياسة الداخلية عبر ممارسة صلاحياته الدستورية رئيسا للدولة وقائدة أعلى للجيش في توليد حقائق جديدة على المسرح الدولي وكانت الأوضاع الدولية شبه مهيأة لذلك، فمع انتهاء الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفيتي السابق، جابهت الولايات المتحدة الأمريكية ثلاثة تحديات رئيسة (3) :

1 -غياب العدو، الأمر الذي جعل السياسات الأمريكية سائبة، ولا تلتقي في أي نقطة. وواجه مفكرو الدفاع الأمريكي صعوبات في صياغة

(1) انظر: عامر هاشم عواد: دور مؤسسة الرئاسة في وضع الإستراتيجية الأمريكية الشاملة بعد الحرب

الباردة، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2010، ص 197.

(2) انظر: فرانسيس فوکوياما: نهاية التاريخ والإنسان الأخير، ترجمة: فؤاد شاهين، وجميل قاسم، ورضا

الشايبي، مركز الإنماء العربي، بيروت، 1993.

(3) ويسلي كلارك: الانتصار في الحروب الحديثة - العراق والإرهاب والإمبراطورية الأمريكية، ترجمة:

عمر الأيوبي، دار الكتاب العربي، بيروت، 2004، ص 113 - 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت