الخيار النووي، وأنه ظل عازمة على امتلاكه، على الرغم من استمرار عمليات التفتيش، وأنه يخفي كميات كبيرة من الصواريخ الباليستية والمعدات الكيميائية والنووية (1)
مما دعا مجلس الأمن إلى إصدار القرار رقم 1134، في 23 تشرين الأول/ أكتوبر 1997، الذي طالب العراق بالتعاون الكامل مع مفتشي الأسلحة. وعقب هذه التطورات، أعلن العراق وقف التعامل مع فرق التفتيش الدولية وقام بطرد المفتشين الأمريكيين. وقد نظرت الإدارة الأمريكية برئاسة بيل كلينتون في ذلك الوقت إلى القرار العراقي باعتباره تأكيدا للشكوك التي أثيرت بشأن وجود أسلحة دمار شامل في القصور الرئاسية، حيث إن رد الفعل العراقي على التعامل مع المفتشين الأمريكيين وطردهم، لم ينظر إليه باعتباره احتجاجا على محاولات اللجنة انتهاك سيادة العراق. وبذلك فإن المطالب اللانهائية التي كانت لجنة التفتيش تطرحها كانت تندرج في إطار المماطلة والتسويف وإطالة أمد العقوبات المفروضة. وعلى هذا الأساس بدا واضحا مع بداية عام 1998 إن عملية نزع أسلحة الدمار الشامل العراقية قاربت على الانهيار بسبب الأزمات والتوترات الحادة. (2)
فالعراق من ناحيته يعتبر أنه التزم بتدمير أسلحته المحظورة، ويتعين بالتالي رفع العقوبات المفروضة عليه من مجلس الأمن، في حين أن الولايات المتحدة الأمريكية ظلت تثير العديد من الشكوك، وتوجه العديد من الاتهامات إلى العراق من أجل إدامة العقوبات الدولية المفروضة عليه، فإن هناك العديد من القضايا والمسائل المتبقية بشأن البرنامجين الكيميائي والبيولوجي والصواريخ الباليستية (3) ، حتى لو كان العراق قد قام بالفعل بتدمير ما لديه من أسلحة الدمار الشامل. وقد تعززت هذه الشكوك العراقية بقوة عندما أعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، مادلين أولبرايت، في نيسان/ إبريل 1997 أن بلادها لن توافق قط على رفع العقوبات أوتوماتيكيا عن العراق إذا تم الانتهاء من عملية إزالة الأسلحة المحظورة، وأن الولايات المتحدة الأمريكية سوف تواصل العمل من خلال العقوبات على العراق لحين الإطاحة بنظام حكم صدام حسين، وقد أثارت هذه
(1) هانز بليکس: مصدر سابق، ص 37.