الخليج العربي، لذا دأبت استراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية في إدارة أزمة العراق على توظيف الأمم المتحدة من خلال الارتكاز على قراراتها، ولتأكيد هيمنتها على مقدرات النظام الدولي لجأت إلى افتعال أزمات تستخدمها لتصفية حساباتها مع الدول المناوئة لسياستها، وتدبير تلك الأزمات بذرائع محبوكة ومعدة مسبقة لغرس أوضاع دولية إقليمية تنسجم مع مصالحها الاستراتيجية، فضلا عن امتلاك الولايات المتحدة الأمريكية إمكانيات متعددة في عناصر القوة الشاملة مكنتها من إدارة أزمتها الدولية على مختلف الأصعدة، وما الأزمة العراقية التي افتعلتها الإدارات الأمريكية المتلاحقة إلا مرحلة ما بعد الحرب الباردة التي كانت تهدف إلى إضعافه واحتوائه، لدوره المحوري في النظام الإقليمي العربي، وكان من أهم نتائج تلك الأزمة العدوان الأمريكي على العراق ثم احتلاله.
أهمية الدراسة:
تكمن أهمية الدراسة في تسليط الضوء على انفراد أمريكا وهيمنتها على أزمة العراق كجزء من استراتيجيتها الدولية بعد الحرب الباردة، حيث سعت الإدارات الأمريكية المتلاحقة إلى إضعاف العراق واحتوائه، وقد ترتب على ذلك الانفراد الأمريكي بعملية اتخاذ القرار الدولي المهيمن أحادي القطبية، ومن ثم توظيف هذا الانفراد من أجل صياغة إطار جديد للنظام الدولي يسعى لتهيئة الظروف الدولية لإعطاء دور ريادي للعالم الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية من أجل التحكم في حركة الشعوب ونظمها السياسية، وهذا ما حفزنا إلى محاولة دراسة السلوك الأمريكي وكيفية إدارة الأزمات الدولية، فضلا عن أهمية البحث في مشكلة إدارة الأزمة الدولية مع العراق.