فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 236

فالولايات المتحدة الأمريكية أخذت زمام المبادرة من البداية وأرسلت قواتها للمنطقة مجندة بالعمل العسكري ضد العراق بغض النظر عن الأهداف العديدة من وراء ذلك التصرف السريع، والواقع أن الولايات المتحدة الأمريكية قد نجحت من خلال المبادرة بالحرب، ورفض التفاوض في إعادة تأكيد السيطرة الأمريكية على المصادر النفطية في الخليج، ويعطي هذا التحكم للولايات المتحدة في صراعها مع التكتلات الصناعية الأخرى أداة مناورة إستراتيجية (1)

وبدأ مجلس الأمن يتعامل مع هذه الأزمة واتضح على الفور شيء واحد مؤكد وهو أن الجدية والحسم القاطع اللذين أفصح عنهما سلوك مجلس الأمن لم يكن في تاريخ هذا المجلس من قبل، ولذلك بدا هذا السلوك الفترة وكأنه تعبير عن ولادة نظام عالمي جديد، تلعب فيه الأمم المتحدة، من خلال مجلس الأمن دورا أساسيا في ردع العدوان. إن جهود الولايات المتحدة الأمريكية تركز في الحصول على غطاء شرعي لسياستها الخاصة وفق مصالحها بأكثر مما حرصت على إحياء نظام أمن جماعي لإدارة الأزمات الدولية من خلال مجلس الأمن وفقا للقواعد والآليات المنصوص عليها في الميثاق، وكانت فرنسا والاتحاد السوفيتي قد أثارتا على استحياء فكرة إحياء لجنة أركان الحرب وتنشيط دورها إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تتحمس لها. (2)

وتأكدت هذه الحقيقة بصورة قاطعة عندما أصدر مجلس الأمن قراره الشهير رقم (678) والخاص بتفويض دول التحالف بالعمل العسكري. واستخدام كل الوسائل لحمل العراق على تنفيذ قرارات مجلس الأمن الأحد عشر السابقة على هذا القرار، وكان هذا من الناحية العملية يعني تفويض الولايات المتحدة الأمريكية منفردة بإدارة المرحلة اللاحقة من الأزمة، فخلال المرحلة الممتدة منذ صدور هذا القرار وحتى وقف إطلاق النار الفعلي تجمد دور مجلس الأمن تماما ولم يعد باستطاعته أن يمارس أي تأثير على مسار الأزمة سواء المحاولة تجنب اندلاع الحرب والتوصل إلى تسوية أو الإدارة سير العمليات العسكرية نفسها. فكان الرئيس الأمريكي بوش الأب هو وحده الذي اقترح لقاء بينه وبين طارق عزيز وزير خارجية العراق ولقاء مماثلا بين صدام حسين وجيمس بيکر، وهو الاقتراح

(1) د. أحمد يوسف أحمد وآخرون: أزمة الخليج وتداعياتها على الوطن العربي، مركز الدراسات الوحدة

العربية، بيروت، 1997، ص 22 - 24

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت