الذي انتهى بلقاء بيکر- عزيز في جنيف، بل إن زيارة الفرصة الأخيرة التي قام بها السكرتير العام للأمم المتحدة قبيل اندلاع الحرب تمت بناء على طلب وإلحاح من جانب الرئيس بوش الأب، ولأسباب سياسية تتعلق بالإدارة الأمريكية للأزمة، ولم يتم بتكليف من مجلس الأمن، وكانت القرارات الخاصة بتوقيت الحرب وخططها قرارات أمريكية. لكن أكثر اللحظات تعبيرا عن عجز مجلس الأمن إبان أزمة الخليج الثانية اتضحت أثناء سير العمليات العسكرية نفسها وخاصة حيث تقدمت دول اتحاد المغرب العربي بطلب عقد جلسة عاجلة لمجلس الأمن في 23 كانون الثاني / يناير، فقد رفضت الولايات المتحدة الأمريكية مجرد انعقاد المجلس، ولم يتمكن مجلس الأمن من عقد جلسة خاصة مغلقة للتشاور إلا في 15 شباط / فبراير. وكانت الولايات المتحدة الأمريكية هي وحدها أيضا التي قررت وقف العمليات العسكرية في 27 شباط / فبراير 1991 بعد أن حققت أهدافها ليس فقط بتحرير الكويت ولكن أيضا وعلى وجه الخصوص بتدمير القوة العسكرية والبنية الأساسية للعراق. ولكن الحرب لم تكن حرب الأمم المتحدة باعتراف بيريز دي کويلار سكرتير عام الأمم المتحدة وقتها فلم يكن هذا القرار ببساطة سوى قرار أمريكي أملته على العراق من خلال مجلس الأمن ليتمتع بقوة وغطاء الشرعية الدولية، وإن كان هذا القرار يثير عددا هائلا من الإشكاليات القانونية والسياسية (1)
حيث انتقلت عملية إدارة الأزمة كليا إلى الولايات المتحدة الأمريكية، فالقرارات المتعلقة ببداية ونهاية الحرب وتنوع الأسلحة المستخدمة وبشروط انتهاء العمليات العسكرية كانت كلها قرارات أمريكية، ولذلك يمكن القول أن القرار 687 الذي حدد شرط وقف إطلاق النار كان قرارة أمريكية، وضع العراق تحت الوصاية الأمريكية، وكان هذا بداية النهاية لشعار النظام الدولي كما فهمه العالم خلال تلك الأزمة وبدأ نظام دولي جديد يتسم بمحاولة الهيمنة الأمريكية المنفردة على العالم وتهميش الأمم المتحدة إذا كانت لا ترضخ للمطالب الأمريكية، ثم العودة إليها لإضفاء نوع من الشرعية على بعض سياساتها، وقد عبر عن هذه الازدواجية"جون بولتون"أحد المسئولين البارزين بوزارة الخارجية الأمريكية في عهد بوش الأب بقوله:"لا يوجد شيء اسمه الأمم المتحدة، هناك الجماعة العالمية التي تقودها القوة الوحيدة في العالم،"
(1) د. بطرس بطرس غالي: ستون عاما من الصراع في الشرق الأوسط، دار الشروق، القاهرة، سبتمبر / أيلول 2007، ص 75 - 79.