ولقد كانت تهدئة هذه التوترات أمرا مرهقة للغاية وخصوصا في السنة الأولى للإدارة الأمريكية. ولم تكن المحصلة الأولى من وراء المراجعة التي أجريت للسياسة تجاه العراق ردا عسكرية، بل كانت تحركا دبلوماسيا على صعيد العقوبات المفروضة على العراق، وذلك نتيجة الإقرار الكامل حتى في أوساط المسؤولين الأمريكيين ممن كانوا يتولون مسئولية تطبيق السياسة تجاه العراق، بأن سياسة العقوبات ما عادت تخدم المصالح الأمريكية، فقد فقدت التأييد الدولي وأصبحت تشكل بصورة جدية مشكلة على صعيد العلاقات العامة للدبلوماسية الأمريكية، وخصوصا في منطقة الشرق الأوسط" (1) "
وسميت مبادرة وزير الخارجية كولن باول الدبلوماسية"بالعقوبات الذكية"ولم تكن هذه المبادرة خطة جديدة لرفع العقوبات الدولية، بل من أجل تغيير العقوبات في خطوة لكسب بعض التأييد الدولي والإقليمي للسياسة الأمريكية في المنطقة. حيث كان من الممكن أن يفتح عرض باول الباب أمام التجارة بالبضائع المدنية، عن طريق السماح بأن تتم الموافقة على العقود التجارية من قبل الأمانة العامة للأمم المتحدة وليس من قبل لجنة العقوبات التابعة المجلس الأمن الدولي وكان باول يأمل من هذا أن يخضع عمليات تهريب النفط العراقي عبر الحدود السورية - العراقية للمراقبة من قبل الأمم المتحدة، كما دعا باول إلى وضع مفتشين دوليين داخل الدول المجاورة للعراق لتعزيز الحظر المفروض على الواردات"ذات الاستخدام المزدوج"وكان الرد الدولي على عرض باول غير مشجع، فبينما دعت بريطانيا مجلس الأمن الدولي إلى تبني هذا الإجراء، كانت فرنسا غير متحمسة للعرض، وأبدت روسيا اعتراضها عليه، وفي النهاية أجهضت المعارضة الروسية العرض في صيف عام 2001، (2) كما رفض جيران العراق من الدول المجاورة وجود أي نظام تفتيش دولي في مطاراتهم وموانئهم. ولم توافق كل من الأردن وسوريا على هذه الفكرة، كما أن تركيا أظهرت هي الأخرى بعض التحفظات على العرض المقدم، وبالتالي مات مشروع قرار"العقوبات الذكية"في صيف 2001،
وأثناء ذلك استمرت إدارة الرئيس جورج بوش (الابن) في نقاشها الداخلي حول كيفية زيادة الضغط العسكري والسياسي على صدام حسين، ولم يتم التوصل إلى أي قرارات سياسية بهذا الشأن حتى أحداث 11 أيلول / سبتمبر 2001.
(1) جريجوري جوز الثالث: مصدر سابق، ص 25
(2) جريجوري جوز الثالث: مصدر سابق، ص 26 - 27