فيما تأتي بعده مصالح استراتيجية أخرى متعلقة بثروات العراق النفطية، وفي تحييده كقوة محتملة للوقوف ضد إسرائيل (1)
أضحت الولايات المتحدة الأمريكية في سلوكها الإدارة الأزمات بهذا النمط من الإدارة بالأزمة وذلك لجملة من الأهداف تحددها هي بفعل ما هو متاح لها من قدرات إستراتيجية والدليل على ذلك الأزمات العديدة التي واجهتها خلال الحرب الباردة وما بعدها على صعيد الأمن القومي الأمريكي، ومستقبل إدارة الأزمات الدولية في المنظور الاستراتيجي الأمريكي يتحرك من الإدارة الاستراتيجية للأزمات إلى إدارة التغيير بأسلوب المواجهة والتهديد باستخدام
القوة العسكرية
الإدارة بالأزمات هي صناعة الأزمة وافتعالها وإدارتها بنجاح، وتتحكم المصالح في هذا
النوع من الأزمات، والإدارة بالأزمات تحتاج إلى إمكانيات وقدرات، وبذلك فإن الولايات المتحدة الأمريكية تمتلك المقومات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية لتحقيق أهدافها الاستراتيجية بأسلوب الإدارة بالأزمة.
ولذلك فإن آليات الإدارة بالأزمات التي استخدمتها لاحتلال العراق وأفغانستان أكثر
النماذج التي تؤيد هذا النوع من الفلسفة الإمبريالية للهيمنة الأمريكية
كما أن دور المنظمة الدولية في إدارة الأزمات الدولية غير مسموح به إلا في إطار مصلحة الطرف المهيمن وهو الولايات المتحدة الأمريكية، والإدارة بالأزمات تقوم على افتعال الأزمات، وإيجادها من العدم كوسيلة للتغطية والتمويه على الأهداف الاستراتيجية وتستخدم الدول الكبرى الإدارة بالأزمات كأسلوب التنفيذ استراتيجيتها الكبرى في الهيمنة والسيطرة على العالم، التأكيد قوتها وفرض إرادتها وبسط نفوذها لتحقيق أهدافها الخفية طويلة المدى التي لا تستطيع الإعلان عنها، ونمط أسلوب الإدارة بالأزمات كأسلوب في العلاقات الدولية والنظام الدولي الغاية منه تحقيق أهدافها ومصالحها الاستراتيجية.
ويمكن القول في موضوع دراستنا أن إدارة الأزمات في النظام الدولي الراهن، ما هي إلا لعبة تديرها الولايات المتحدة الأمريكية، وفق مباراة محسوبة نتائجها مسبقا على قاعدة الإدارة بالأزمة.
(1) بوب وود وارد: حرب بوش (Bush at War) ، مکتبة مدبولي، القاهرة، 2003، ص 18 - 21