فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 236

فضلا عن أن الولايات المتحدة الأمريكية استطاعت وبنجاح كبير إبان أزمة الخليج الثانية حصلت على قبول دولي لاستعمال قوتها العسكرية المهيمنة في حرب الخليج الثانية 1991، وأزمتي البوسنة عام 1995 وكوسوفا عام 1999 وفي أفغانستان 2001، أما العراق فقد مثل الاستثناء لهذا النمط من السلوك.

ويبدو أن العلاقة جدلية بين الأمرين: القوة من جانب والمصالح من جانب آخر ولكي تتحقق المصالح لابد من ممارسة القوة ولم تتضمن هذه الاستراتيجية ما يشير إلى القانون والشرعية الدولية، أما إدارة الأزمة فهي تعني عملية توازن بين تجنب الحرب وإحراز نصر يحقق مكاسب متبادلة للطرفين تمنع المواجهة العسكرية المباشرة، بمعني آخر إدارة الأزمة تعني منع الحرب. إن إدارة بوش الابن تجاهلت أسلوب حل الأزمة بالوسائل الدبلوماسية والسياسية والاعتماد فقط على الوسائل العسكرية طبقأ للاستراتيجية الوقائية أي الضربات الوقائية، ومن هنا يمكن تفسير إصرار الولايات المتحدة الأمريكية بإدارة أزمتها مع العراق على التمسك بنزع صدقيته الدولية وبالتالي التمهيد لأرضية غزوة، وعلى ضوء ما سبق إن اللجنة الخاصة بالتفتيش كانت واضحة التوظيف. ومما تقدم نرى أن إدارة الأزمة التي يمكن تسميتها بالأزمة (المحكومة) بحكم الواقع الدولي في ظل القطبية الأحادية وانفراد القوة.

إن الولايات المتحدة الأمريكية قادرة بحكم كونها قوة عظمى في النظام الدولي أن تتحكم بالمدخلات والمخرجات في إدارة الأزمة أو في التوتر المحكوم في منطقة الشرق الأوسط - واعتقد أنها أزمة محكومة، أي الإدارة بالأزمة.

ومن أجل إعطاء دراستنا أبعادا تطبيقية للأزمة الممتدة بين الولايات المتحدة الأمريكية والعراق في الفترة من 1990 إلى 2003، تعاملت الولايات المتحدة الأمريكية في إدارة الأزمة بأسلوب وتخطيط استراتيجي يضع في أولوياته وغاياته أهدافا يجب بلوغها.

إن الاحتلال الأمريكي للعراق وما واكبه من دعاية وذرائع ما هو إلا أحد صور الإدارة بالأزمة، سواء تضليل الرأي العام العالمي عن الدوافع الحقيقية لغزو العراق أو في تجاهل المنظمة الدولية.

إن الإطاحة بنظام صدام حسين ونزع أسلحة الدمار الشامل وفق مفهوم الإدارة الأمريكية كان قرار استراتيجيا لا مناص من تحقيقه فهو قرار يدخل في صميم متطلبات الأمن القومي للولايات المتحدة الأمريكية، ويحتل درجة الأهمية القصوى في سلم الأولويات،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت