فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 236

والمخاشنة والتوتر. فكما أن إدارة كارتر عمدت إلى تصعيد ضغطها الاقتصادي إلى مستوى الحرب الاقتصادية، أدخلت إدارة ريغان الاتحاد السوفيتي في سباق تسلح نوعي من أجل استنزافه وإنهاکه وتسريع وتيرة عملية سقوطه ومن ضمنها برنامج التسلح العسكري الفضائي وأهمها حرب النجوم. ففي الوقت الذي أخذ الاتحاد السوفيتي هذا الموضوع جدية وكأنه صراع من أجل البقاء، أثبتت الأيام اللاحقة أن الولايات المتحدة الأمريكية استخدمته كلعبة خيالية وسراب پركض خلفه الاتحاد السوفيتي لإنهاكه اقتصادية، كذلك حرصت إدارة بوش على توظيف الحاجة الروسية للمساعدة بعد سقوط وتفكك الاتحاد السوفيتي عام 1991 سبيلا لدفعها لتقديم التنازلات الاستراتيجية (1)

لقد أسفرت أحداث السنوات الأخيرة من الثمانينات ومطلع التسعينات عن إحداث تغير مهم في شكل النظام الدولي ومضمونه الذي انبثق بعد الحرب العالمية الثانية، ساهم في تبلور مناخ سياسي جديد لم تألفه السياسة الدولية على المستويين الدولي والإقليمي على حد سواء، ولعل أبرزها على المستوى الدولي انهيار أحد قطبي ذلك النظام ألا وهو (الاتحاد السوفيتي) مما أدى بدوره إلى انفراد الولايات المتحدة الأمريكية بزعامة النظام الدولي، وهي الدولة العظمى الوحيدة في العالم، وأنها تمتلك قدرات خاصة تساعدها على ضمان ديمومة دورها وبقائها على قمة الهرم الدولي إلى القرن القادم بما يجعله أمريكيا (2) ، في حين انعكست آثار تلك المتغيرات على المستوى الإقليمي على المشاكل والصراعات الإقليمية، حيث بدأت الولايات المتحدة الأمريكية بالتصرف بحرية مطلقة في معالجة تلك الصراعات، وبالاتجاه الذي ينسجم مع مصالحها، وأصبحت تضطلع بدور مميز عن سواها، بحيث حازت على هيمنة تكاد تكون مطلقة في العلاقات الدولية. (3)

وإذا كانت تلك التحولات قد أثرت على خيارات وسلوك الدول ككل ودون استثناء إلا أنها اختلفت في حجم ودرجة تأثيرها في انعكاسات تلك التحولات ذات العلاقة بقضاياها أو مصالحها ومنها الدول العربية مجتمعة أو منفردة. لقد مثل انهيار الاتحاد السوفيتي أبرز المتغيرات الدولية، فالظروف تلك أذنت بنهاية التوازن الدولي وبدء الهيمنة الأمريكية وإصرار

(1) ريتشارد نيکسون الفرصة السانحة، ترجمة: أحمد صدقي مراد، دار الهلال، عمان، 1992، ص 15

(3) د. کاظم هاشم نعمة: النظام العالمي الجديد وانعكاساته على القضية الفلسطينية، ملحق دورات

التعليم المستمر، مركز الدراسات الفلسطينية، بغداد، 1991، ص 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت