الولايات المتحدة الأمريكية على فرض الحلول بما يناسب مصالحها على القضايا الدولية والصراعات الإقليمية، فالولايات المتحدة الأمريكية هي الدولة الوحيدة التي تتمتع بالقدرة التي تمكنها من القيام بدور حاسم في أي صراع تختار المشاركة فيه في أي مكان من العالم، وتستطيع استخدام عناصر قوتها المختلفة لإرساء قواعد النظام العالمي وتنفيذها (1)
إن ما حدث في حرب الخليج الثانية يمثل نموذجا لهذه القدرة، حيث تمكنت الولايات المتحدة الأمريكية من حشد التأييد الدولي في مجلس الأمن ضد الاحتلال العراقي للكويت، وشكلت ائتلاف عسكرية ضخمة تحت قيادتها تولي العمل العسكري ضد العراق، بل إنها نجحت في إظهار العمل ضد العراق على أنه بداية لوضع أسس نظام عالمي جديد، ذلك المصطلح الذي استخدمه الرئيس الأمريكي آنذاك جورج بوش لأول مرة أمام الاجتماع المشترك المجلس الكونجرس في أيلول / سبتمبر عام 1990، وعاد مرة أخرى ليصف بدء عمليات عاصفة الصحراء ضد العراق على أنها بداية تشكيل هذا النظام (2)
هذا في حين أن التحرك الأمريكي في جوهره جاء وليد إدراك القيادة الأمريكية من تهديد للمصالح الحيوية الأمريكية، الأمر الذي استدعى التدخل على غرار ما حدث في كوريا وفيتنام، وأنجولا، وتشيلي وجرينادا وبنما، فما حدث في أزمة الخليج عامي 1990 - 1991 لا يختلف عن هذه السوابق من حيث الدوافع (3)
وفي أعقاب غزو العراق للكويت، أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش أن"استيلاء العراق على الكويت وخطر سيطرته على السعودية بالتهديد أو الغزو، يمثل تهديدا حقيقا للمصالح القومية للولايات المتحدة الأمريكية، وأن الأمر يحتاج إلى اتخاذ رد فعل حاسم"4، إذ أن حرب الخليج الثانية كانت نقطة الانطلاق الترويج مفهوم النظام العالمي
(1) د. ودودة بدران: الرؤى المختلفة للنظام العالمي الجديد، في: د. محمد السيد سليم (محرر) : النظام
العالمي الجديد، مركز البحوث والدراسات السياسية، جامعة القاهرة، القاهرة، 1994، ص 25