مقدمة:
أضحت الأزمات الدولية ظاهرة علمية في العلاقات بين أعضاء المجتمع الدولي، وتاريخ العلاقات الدولية يزخر بالكثير من الأزمات التي كثيرا ما أدت إلى الحرب، إذ تعد الأزمات من أهم الظواهر في حياة الدول لما لها من تأثير كبير على حياتها، وإذا لم يتم التعامل مع هذه الأزمات بصورة صحيحة فإن نتائجها السلبية توقع أفدح الأضرار بالدولة وأهدافها، لاسيما في حالة فشلها في تحقيق تلك الأهداف والمصالح الاستراتيجية العليا.
إن الأزمات ليست ذات طبيعة واحدة، فهي تختلف باختلاف ظروفها ومسبباتها، لذلك
فإن الدول لا يمكن أن تواجه الأزمات بأسلوب واحد بل يجب أن تتعدد الأساليب وتختلف حسب طبيعة الأزمة، وإن مواجهة الأزمة يتطلب عملا استثنائية وتنظيم محكمة، كما أنها تتطلب نمط قيادية خاصة يمتلك القدرات والمرونة من طراز خاص تمكنه من التعامل مع تداعياتها بكفاءة وحكمة.
إن إدارة الأزمات فن وعلم فرضته مستلزمات الواقع المعاصر الذي يخضع لكثير من الأساليب المراوغة والخداع والتضليل، وما يجعله فن وعلمة وكذلك حداثة الخبرة والقدرة، إن علم إدارة الأزمة له خصوصيته ومقوماته وأصوله، وهو يعمل على انفراج الأوضاع والتهدئة والحفاظ على حياة الشعوب، أما الصراع والسيطرة والهيمنة، والابتزاز، والتطويق والحصار، فإنها على العكس من ذلك تقوم على تصعيد الأوضاع وإشعال الحرب.
سوف نتناول في هذا الفصل مفهوم الأزمة وسماتها ومراحل تطورها، ولفهم الأزمة ومعرفة ماهيتها سنتناول المفهوم على مستويات مختلفة وصولا لمعرفة الأزمة الدولية وإدارة الأزمات.