فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 236

كحل وحيد للأزمة، وصادق علية رئيس الولايات المتحدة الأمريكية آنذاك (جونستون) مرتكبة بذلك خطأ فادحة سبب مأساة بشرية لأنه بني على حسابات خاطئة، وقد ارتبط هذا التدخل العسكري الأمريكي كل الارتباط بمقتضيات الحرب الباردة الدائرة بين المعسكر الرأسمالي والمعسكر الاشتراكي في تلك الفترة الأجل الاحتفاظ بنوع من التوازن الاستراتيجي لصالح المعسكر الأول في المنطقة. (1)

لقد أدت التجربة الأمريكية المريرة في فيتنام إلى التقليل إلى حد كبير من اندفاع الولايات المتحدة الأمريكية للتدخل العسكري المباشر خارج حدودها، فقد أعلن مساعد نائب وزير الدفاع (جيميس نويز) قرار مجلس الأمن القومي الأمريكي الرقم (66) عام 1973 م، الذي سماه (استراتيجية التوكيل) الذي يقضي بالتوقف عن عمليات التدخل العسكري المباشر، وتوكيل طرف إقليمي يقوم بالعمل وكالة عنها ويكون دورها إسناده. (2)

ارتكزت الاستراتيجية الأمريكية في مرحلة الحرب الباردة على ثلاثة مرتكزات تمثلت في حصر، ثم احتواء الاتحاد السوفيتي، ومنع انتشار الشيوعية في أنحاء العالم وكذلك تحقيق النمو الاقتصادي الشامل تحت قيادتها من خلال إعادة هيكلة الاقتصاد العالمي.

وتحظى مسألة الاستراتيجية أو التوجه الاستراتيجي أو الفكر الاستراتيجي بأسبقية وخصوصية في دوائر التخطيط للسياسية الخارجية بمختلف دول العالم، وكثيرا ما توصف الاستراتيجية القومية بالاستراتيجية الشاملة أو العظمى أو العليا، ويشير نطاقها إلى أنها تقف على رأس هرم من الاستراتيجيات ويتلخص دورها في تحديد المهمة الخاصة لمختلف الاستراتيجيات العامة السياسية والاقتصادية والدبلوماسية وتأمين توافقها).3)

ويعني ذلك أن الاستراتيجية الكبرى تتناول أهداف المجتمع ككل، ومنها تنبثق مجموعة استراتيجيات متوسطة المدى، سياسية واقتصادية وعسكرية واجتماعية وإعلامية. ويسعى كل منها إلى تحقيق أهداف الاستراتيجية القومية في كل مجالات اختصاصها .. ومن

(1) للمزيد من التفاصيل انظر: الهيثم الأيوبي (مقدم) :"الحرب الثورية في فيتنام تاريخ وفنون ودروس"

الحرب الأمريكية - الفيتنامية، ترجمة: أكرم ديري، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت، 1970

(2) مجموعة باحثين: التسلم سياسة التوكيل، مؤسسة الأبحاث العربية، بيروت، 1990، ص 273.

(3) انظر: أندريه بوفر: مدخل إلى الإستراتيجية العسكرية، ترجمة: أكرم ديري، دار الطليعة للطباعة

والنشر، بيروت، 1970، ص 28

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت