حسب مفهوم الأزمة أن تعرض أي منهما للتهديد والخطر يثير أزمة دولية ينبغي الرد عليها بحزم وشدة وقوة لتحجيم وتدمير القدرات التي ربما تهدد مصالح الولايات المتحدة الأمريكية.
وعلى الرغم من أن أزمة الخليج الثانية عام 1990 م كانت أكبر أزمة حقيقية في مرحلة ما بعد الحرب الباردة، إلا أنه تم إدارتها بسهولة وكفاءة أكثر من أي أزمة مضت نتيجة التغيرات الكبيرة في السياسة الخارجية للاتحاد السوفيتي آنذاك، وقد استطاعت كل الدول تقريبا أن ترى الأزمة لا من منظور أيدلوجي ولا في إطار علاقة الشرق بالغرب، ولكن كمسألة اعتداء وضم مباشرين وقد حاول صدام حسين أن يستحضر مفردات العالم الاستراتيجي لحقبة الحرب الباردة ولكنه فشل (1) ، وقد دفعت هذه التطورات نحو الهيمنة العالمية للولايات المتحدة الأمريكية بشكل عام، وترسيخ هيمنتها على العام الثالث وقضاياه الاستراتيجية بشكل خاص، وأصبحت الإرادة الأمريكية أهم عوامل البيئة الدولية وأولها وأكثرها تأثيرا في القرارات الاستراتيجية بشأنها أو بشأن قضاياها من المجتمع الدولي (2)
إن عالم ما بعد الحرب الباردة هو عالم تھيمن الولايات المتحدة الأمريكية على مقدراته وتحاول تطويع الأمم المتحدة والقانون الدولي بما يخدم مصالحها، وتستخدم وسائل الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون وحماية البيئة والحق في التدخل الإنساني کشعارات براقة لحماية مصالحها (3) ، وخلاصة ما تقدم يمكن القول أن منطقة الخليج تعد من ثوابت السياسة الخارجية الأمريكية بغض النظر عن ماهية الإدارة الأمريكية الحاكمة نظرة لاحتواء تلك المنطقة على احتياطات نفطية هائلة فضلا على أنها منطقة نفوذ أمني للسياسة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط.
كما ظهرت وسائل جديدة لإدارة الأزمات وأحد أهم هذه الوسائل هو ظهور مفهوم الشرعية الدولية بما يعنيه من إمكانية إقامة تحالف لحل أزمة معينة يعتقد أنها تمثل انتهاكا لمفهوم الشرعية الدولية، كما تراه القوى المهيمنة في النظام الدولي، ومثلت أزمة
(2) د. مصطفى علوي: بيئة القرار الاستراتيجي ووضعه، مجلة الفكر الإستراتيجي العربي، العدد 37
بيروت، تموز 1991، ص 41 - 12
(3) صلوح فوزي: أمركة النظام العالمي الأخطار والتداعيات، دار المنهل اللبناني، بيروت، 2002، ص.