الصفحة 13 من 48

ومن فضل الله تعالى على المسلمين يوم الجمعة أنه قد فتح لهم أبواب الهداية ليدخلوا منها إلى رياض مغفرته ورحمته متى ما أخذوا هذا اليوم مأخذ الجد بإعطائه حقه من الإهتمام والتقدير وحافظوا على إتمام شعائره وآدابه ... فإنهم - بإذن الله - فائزون بالإنعتاق من مغبة المؤاخذة بذنوبهم التي يلمون بها طيلة الأسبوع ما داموا مجافين للكبائر، فعن أبي هريرة - رضى الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( الجمعة إلى الجمعة كفارةٌ ما بينهما إذا اجتنبت الكبائر ) ) [1] ، وفي حديثٍ آخر يرويه سلمان الفارسي - رضى الله عنه - نجد النبي - صلى الله عليه وسلم - يوضح ما أجمله الحديث السابق بقوله: (( من اغتسل يوم الجمعة، وتطهر بما استطاع من طهر، ثم ادهن أو مس من طيب، ثم راح فلم يفرق بين اثنين، فصلى ما كتب له، ثم إذا خرج الإمام أنصت، غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى ) ) [2] .

بل إن فضل الله تعالى على عباده المؤمنين لا يشمل مغفرة الذنوب من الجمعة إلى الجمعة فقط وإنما يزيد عن ذلك ثلاثة أيام، فقد جاء في الحديث أيضًا: (( من توضأ فأحسن الوضوء. ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت. غفر له ما بينه وبين الجمعة. وزيادة ثلاثة أيام. ومن مس الحصى فقد لغا ) ) [3] ، وذلك أن الله تعالى يقول: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [4] ، فإذا تعبد المسلم لربه يوم الجمعة فإن الله عز وجل يكرمه بتحقيق هذا الوعد الإلهي الصادق، فعبادة يومٍ واحدٍ تكفر ذنوب يومٍ واحد إذا اجتنبت الكبائر، سبعةٌ من الجمعة إلى الجمعة وزيادة ثلاثة أيام.

من صور المشهد العام يوم القيامة أن طائفةً من أهل الإيمان يستظلون بظل الأمان والتميز عن بقية الخلق لكونهم حافظوا على الجمعة وآدابها وشعائرها، وقد وصفهم الحديث الوارد عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن الله عز وجل يبعث الأيام يوم القيامة على هيأتها ويبعث يوم الجمعة زهراء منيرة أهلها محفون بها كالعروس تهدى إلى كريمها تضيء لهم يمشون في ضوئها ألوانهم كالثلج بياضا، وريحهم يسطع كالمسك، يخوضون في جبال الكافور، ينظر إليهم الثقلان ما يطرقون تعجبا يدخلون الجنة لا يخالطهم إلا المؤذنون المحتسبون ) ) [5] .

هذه صورةٌ معبرةٌ عن التميز بحصاد الثمرات الطيبة لأهل الجمعة حيث يرفلون في فيض النور التام والنعمة

(1) - ابن ماجة 79/ 1086.

(2) - صحيح البخاري 910 بسندٍ صحيحٍ.

(3) - صحيح مسلم 857 بسندٍ صحيحٍ عن أبي هريرة - رضى الله عنه -

(4) - الأنعام: من الآية 160.

(5) - الحاكم 1/ 277 والبيهقي 3041 وابن خزيمة 1730 وذكره القرطبي المفسر في التذكرة بإسنادٍ صحيحٍ وصححه الألباني في صحيح الجامع 1872 بلفظٍ قريبٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت