عيدًا، وأمر المسلمين بالتجهز اللائق من الطهارة فعن أبي هريرة - رضى الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه ... وسلم - قال: (( يا معشر المسلمين إن هذا يوم جعله الله عيدًا فاغتسلوا، ومن كان عنده طيب فلا يضره أن يمس منه وعليكم بالسواك ) ) [1] ، وعن ابن عمر - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل ) ) [2] .
وفي مسند الإمام أحمد رحمه الله تعالى عن أبي هريرة - رضى الله عنه - كان يقول: ثلاثٌ أوصاني بهن خليلي - صلى الله عليه وسلم - لا أدعهن أبدًا الوتر قبل أن أنام وصيام ثلاثة أيام من كل شهر والغسل يوم الجمعة [3] ، ولهذا؛ فقد عاتب عمر بن الخطاب عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنهما لأنه لم يغتسل في يوم جمعةٍ كان قد شغله فيها شاغلٌ، إذ دخل عثمان فعرض به عمر فقال: ما بال رجالٍ يتأخرون بعد النداء؟ فقال عثمان: يا أمير المؤمنين ما زدت حين سمعت النداء أن توضأت ثم أقبلت، فقال عمر: والوضوء أيضًا، ألم تسمعوا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل ) ) [4] .
فعلى كل من حضر الجمعة أن يغتسل من الرجال أو النساء، فعن عبيدة بنت نائل قالت: سمعت ابن عمر وبنت سعد بن أبي وقاص يقولان: من جاء منكن إلى الجمعة فلتغتسل [5] وهذا لمن حضرت الصلاة من النساء.
ومع كل هذا الإهتمام بالغسل إلا أنه ليس من الفُروض وإنما يدور في دائرة السنن، قد شرعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أساس ما حدث في مسجده الشريف وهو يخطب الجمعة، فعن ابن عباسٍ رضي الله تعالى عنهما أن رجلين من أهل العراق أتياه فسألاه عن الغسل يوم الجمعة أواجبٌ هو؟ فقال لهما ابن عباس: من اغتسل فهو أحسن وأطهر وسأخبركم لماذا بدأ الغسل؛ كان الناس في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محتاجين يلبسون الصوف ويسقون النخل على ظهورهم وكان المسجد ضيقًا مقارب السقف فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة في يومٍ صائفٍ شديد الحر ومنبره قصيرٌ إنما هو ثلاث درجات فخطب الناس فعرق الناس بالصوف فثارت أرواحهم ريح العرق والصوف حتى كاد يؤذي بعضهم بعضًا حتى بلغت أرواحهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو على المنبر فقال: (( يا أيها الناس إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا وليمسن أحدكم أطيب ما يجد من طيبه أو دهنه ) ) [6] .
فالعلة في التشريع هنا عدم إيذاء المسلمين بالروائح غير المستحبة وضرورة التنظف والتجمل عند زيارة بيوت الله كما أمر الله سبحانه: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [7] .
(1) - الهيتمي في مجمع الزوائد 2/ 175 وقال: رجاله ثقات وصححه الألباني في تخريج مشكاة المصابيح 1343 عن عبيد بن السباق.
(2) - صحيح البخاري 877 بسندٍ صحيحٍ.
(3) - صححه الشيخ أحمد شاكر في مسند الإمام أحمد 13/ 194.
(4) - سبق تخريجه.
(5) - ابن أبي شيبة 117.
(6) - الحاكم في المستدرك 1038 وصحيح ابن خزيمة 1755 وصححه الألباني في مشكاة المصابيح.
(7) - الأعراف: من الآية 31.