الصفحة 24 من 48

صليت على آل إبراهيم وبارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميدٌ مجيدٌ والسلام كما قد علمتم [1] .

ولهذا .. كان الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين يستحبون إكثار الصلاة على النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة، [قال محمد بن يوسف العابد: عن الأعمش عن زيد بن وهب قال: قال لي ابن مسعود رضي الله تعالى عنهم أجمعين: يا زيد بن وهب؛ لا تدع إن كان يوم الجمعة أن تصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ألف مرةٍ وتقول"اللهم صلِّ على محمدٍ النبيِّ الأميِّ"] [2] .

وفي يوم الجمعة يوافينا وعد النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - القائل: (( إن في الجمعة لساعةٌ لا يوافقها مؤمنٌ يسأل الله فيها شيئًا إلا أعطاه ) ) [3] ، وهذه الساعة مبهمةٌ حتى يزداد المسلمون من الدعاء، وهو من أجلِّ العبادات المأمور بها شرعًا، فقد قال الله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [4] ، وقال عز وجل: {وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا} [5] .

ولو حرص المسلم على لزوم الدعاء طيلة يوم الجمعة لتحقق له كل رجائه العاجل والآجل بما يرضي الله تعالى حيث إن ضمان الإجابة مضمون بنص الكتاب العزيز والسنة المطهرة.

إن الدعاء في يوم الجمعة صكٌ مضمون القيمة، ومع ذلك فقد غفل عنه الغافلون مع أنهم لو أيقنوا بما بشر به النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - بقلوبهم فما وجدت مسلمًا يوم الجمعة إلا مشغولًا بالدعاء حيث إنه من اكبر أبواب تحقيق الرجاء بما يرضي الله عز وجل وفوق ذلك فهو أيضًا من العبادات الملازمة للمؤمن على العموم.

يتسع معنى العبادة في يوم الجمعة لكثيرٍ من الحالات الإيمانيّة التي يعيشها المؤمن من صلاةٍ وذكرٍ وقرآنٍ و غير ذلك، وعليه أن ينشط في إقامة الطاعات بنية تحصيل الأجر والمثوبة وأن يتخفف قدر الإستطاعة من الإنهماك في الأعمال الدنيوية إلا ما كان منها ضروريًا، يقول الله عز وجل: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [6] .

فبعد الصلاة ابتغاءٌ من فضل الله، ولعله المعنى المُشار إليه ببقية الأعمال الصالحة من جنس العبادة بلا استغراقٍ في

(1) - صحيح مسلم 405 بسندٍ صحيحٍ.

(2) - الإمام ابن القيم / جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على محمد خير الأنام ص 34 - على موقع مشكاة.

(3) - ابن عبد البر في التمهيد 44/ 23 بسندٍ صحيحٍ عن أبي هريرة رضى الله عنه في سياقٍ أطول.

(4) - غافر: من الآية 60.

(5) - الأعراف: من الآية 56.

(6) - الجمعة:10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت