الصفحة 20 من 48

فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى الصلاة، لم يرفع قدمه اليمنى؛ إلا كتب الله عز وجل له حسنة، ولم يضع قدمه اليسرى إلا حط الله عز وجل عنه سيئة )) [1] .

إن شعور المؤمن بأن خطواته المعدودة إلى بيت الله تزيد حسناته وتمحق سيئاته لا شك أنها تمنحه الزيادة في تذوق طعم الإيمان، وإن من يحتوى هذا الشعور لن تكون خطواته إلا عنوانًا ظاهرًا على الخشوع.

وعن أبي ثمامة الخياط - رضى الله عنه - أن كعب بن عجرة - رضى الله عنه - أدركه وهو يريد المسجد - أدرك احدهما صاحبه - قال: فوجدني وأنا مشبكٌ بيديَّ فنهاني عن ذلك وقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إذا توضأ أحدكم فأحسن و ضوءه، ثم خرج عامدا إلى المسجد، فلا يشبكن بين يديه؛ فإنهُ في صلاة ) ) [2] .

ومع أن الذاهب إلى المسجد لا يزال في الطريق ولم يصل - بعد - إلى باب المسجد ولكن النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( فإنه في صلاة ) )، فليلزم المسلم نفسه الوقار وليبعد عن الإستغراق في الحديث عن الدنيا وما فيها مع رفاقه الذاهبين معه إلى بيت الله، وليحذر مما يستجلب السخط من مزالق اللسان كالكذب والغيبة والتجريح والفسوق والنميمة وغيرها، وليكن على حالةٍ من الإنضباط والوقار وحفظ أدب الجمعة والسير إليها.

وعلى المسلم أن يبكر بالحضور إلى المسجد قبل صعود الإمام منبره حتى يفوز بما وعده به النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - من المثوبة كما ورد من حديث أوس بن أوس - رضى الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من غسل واغتسل يوم الجمعة وبكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام واستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة أجر عمل سنة صيامها وقيامها ) ) (النووي في المجموع 4/ 542 وإسناده حسن) ، ومن حديث أبي هريرة - رضى الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إذا كان يوم الجمعة كان على كل بابٍ من أبواب المسجد الملائكة يكتبون الأول فالأول فإذا جلس الإمام طووا الصحف وجاؤوا يستمعون الذكر ) ) [3] .

وبيَّن النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - أن المبكرين إلى حضور الجمعة هم أهل الأجور العالية، فعن أبي هريرة - رضى الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح، فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الثالثة فكأنما قرب كبشًا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر ) ) [4] .

(1) - الألباني في صحيح الترغيب 301 وقال: حسنٌ لغيره.

(2) - الألباني في صحيح الجامع 442 بسندٍ صحيحٍ.

(3) - صحيح البخاري 3211 بسندٍ صحيحٍ.

(4) - متفقٌ عليه البخاري 881 ومسلم 850 بسندٍ صحيحٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت