الصفحة 32 من 48

فالنافلة قبل الجمعة ليست مؤكدة أو مؤقتة على اختيار شيخ الإسلام رحمه الله تعالى ومما نَقَلَ[أن السلف رضوان الله تعالى عليهم كانوا يصلون حسب الهمة والنشاط، فعن عمرو بن عثمان قال: قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى: صلِّ قبل الجمعة عشر ركعات، وكان أبو مجلز يصلي ركعتين في بيته يوم الجمعة.

وقد اختار بعض أصحاب الشافعي وأحمد أن يصلي المسلم ركعتين وجعلها بعض أصحاب أبي حنيفة أربعًا، على أنه يجب التذكر وعدم النسيان بأن سنة الجمعة القبلية ليست راتبة ولا يجوز إنزالها منزلة الرواتب فإنه لم يثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد داوم عليها.

واستحب كثيرٌ من العلماء تركها كما استحبوا عدم المداومة على قراءة السجدة يوم الجمعة مع ثبوت فعلها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في المرويات الصحيحة حتى لا تشبه الفرض في حكمها.

ويؤكد شيخ الإسلام ابن تيمية على ذلك فيقول: والصواب أن يقال ليس قبل الجمعة سنة راتبة مقدرة ولو كان الأذانان على عهده فإنه قد ثبت عته في الصحيح أنه قال"بين كل أذانين صلاة"ثم قال في الثالثة أو الرابعة"لمن شاء"كراهية أن يتخذها الناس سنة، فهذا الحديث الصحيح يدل على أن الصلاة مشروعة قبل العصر وقبل العشاء الأخيرة وقبل المغرب وأن ذلك ليس بسنةٍ راتبة] [1] .

من الثابت في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الأذان واحدٌ لصلاة الجمعة [فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يؤذن على عهده إلا إذا قعد على المنبر ويؤذن بلالٌ ثم يخطب النبي - صلى الله عليه وسلم - الخطبتين ثم يقيم بلال فيصلي بالناس] (السابق - نفس الصفحة) ، وفي البخاري عن السائب بن يزيد الثقفي يقول: (( إن الأذان يوم الجمعة، كان أوله حين يجلس الإمام يوم الجمعة على المنبر في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فلما كان في خلافة عثمان - رضى الله عنه - وكثروا أمر عثمان يوم الجمعة بالأذان الثالث فأذن به على الزوراء فثبت الأمر على ذلك ) ) [2] .

وشكر الله تعالى اجتهاد الخليفة الراشد عثمان بن عفان - رضى الله عنه - في جعل الأذان الأول مُوقِظًا ومُنَبِّهًا للمسلمين وهم مشغولون في مكاسبهم حيث كان الأذان يُرفع بعيدًا عن ساحة المسجد كما ورد في الرواية السابقة على الزوراء.

وعلة الأذان هنا هي التنبيه على المسلمين باقتراب وقت الصلاة ومن ثم يتجهزون بالغسل والزينة والتبكير إلى المساجد، ويذكر علماء الأصول أن العلة تدور مع المعلول إيجادًا وعدمًا، فإذا كانت أَلْفُ طريقةٍ متوفرةٍ لتنبيه المسلمين على اقتراب وقت صلاة الجمعة كالإذاعات المرئية والمسموعة وساعات اليد وآلا التنبيه وغيرها فما سبب الأذان الأول الذي نقله المسلمون من ساحة السوق إلى ساحة المسجد؟!.

(1) - السابق ص 93"بتصرف".

(2) - صحيح البخاري 916 بسندٍ صحيحٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت