الصفحة 30 من 48

وربما يظن البعض ضرورة اختيار موضع سجدةٍ في قراءة فجر الجمعة في الركعة الأولى وهذا لم يقل به أحد، بل إن النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - كانت له قراءات يقرؤها من القرآن في صلواتٍ معينة كفجر الجمعة كما أسلفنا وفي صلاة الجمعة حيث كان يقرأ بالجمعة والمنافقون وأحيانًا بالأعلى والغاشية وسورة ق وكذلك صلاة العيد وفي ركعتي السنة من الفجر بالكافرون والإخلاص .. وهكذا.

هناك شروطٌ خاصةٌ توجب على من استجمعت فيه ضرورة السعي إلى المساجد لأداء الصلاة وهذه الشروط هي:

1 -الإسلام؛ فكل مسلمٍ وجب عليه حضور الجمعة ولا جمعة على كافر.

2 -البلوغ؛ فلا تجب على الصبي، فعن حفصة رضي الله تعالى عنها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( رواح الجمعة واجب على كل محتلم ) ) [1] .

3 -الذكورية؛ فلا تجب الجمعة على النساء، فعن إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية الأنصاري قال: حدثتني جدتي قالت: (( لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة جمع نساء الأنصار في بيت فأرسل إليهن عمر فقام على الباب فسلم علينا فرددنا عليه السلام، فقال: أنا رسول رسول الله إليكن. فقلت: مرحبا برسول رسول الله، قال: يبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئا ولا تسرقن ولا تزنين الآية(الممتحنة: 12) فقلنا: نعم. فمد يديه من خارج البيت ومددنا أيدينا من داخل البيت، ثم قال: اللهم اشهد، وأمرنا بالعيدين أن نخرج فيهما الحيض والعتق ولا جمعة علينا، ونهى عن اتباع الجنائز، فسألت جدتي عن قوله.: (( ولا يعصينك في معروف قالت: نهانا عن النياحة ) ) [2] .

4 -?الإقامة؛ فلا جمعة على مسافرٍ، فقد روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن أبي عبيد - مولى سليمان بن عبد ... الملك - قال:"خرج عمر بن عبد العزيز من دبق وهو يومئذٍ أمير المؤمنين فمر بحلب يوم الجمعة فقال لأميرها: اجمع فإنا على سفر".

5 -القدرة على السعي إلى الجمعة؛ فلا جمعة على مريضٍ ولا على غير قادرٍ إلى الحضور إليها، فعن أبي حازم - مولى لآل الزبير - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( الجمعة واجبة على كل حالم إلا أربعة الصبي والعبد والمرأة والمريض ) ) [3] .

هذا .. وكل من حضرها ممن لا تجب عليهم وصلاها مع الإمام أجزأته وسقط عنه الواجب فلا يصلي الظهر بعدها أبدًا.

(1) - الشوكاني في الدراري المُضِيّة 110 بسندٍ صحيحٍ وصححه الألباني في صحيح النسائي 1370.

(2) - الذهبي في المهذب 3/ 1114 وإسناده حسن.

(3) - رواه ابن أبي شيبة في مصنفه 17/ 1 وأبو داوود في سننه 1067 والحاكم في المستدرك 288 بألفاظٍ متقاربة، وأخرجه الألباني في إرواء الغليل 3/ 56 وقال: إسناده صحيح ورجاله كلهم ثقات غير المولى فلم أعرفه فإن كان من الصحابة فلا تضر جهالته وهو الأرجح وإن كان غير صحابي فالسند ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت