الصفحة 33 من 48

إن سيدنا عثمان - رضى الله عنه - أمر به لإحتياج الناس إليه لمجرد التنبيه عليهم باقتراب وقت الصلاة فهل المسلمون اليوم محتاجون إليه؟ وأين يذهب المسلمون بعد سماعهم الأذان الأول في المسجد أهم يذهبون تارةً أخرى إلى بيوتهم للإغتسال والتزين ومن بعدها يبكرون إلى المساجد؟ أم أنه سؤالٌ يحتاج إلى قليلٍ من التفكير الناضج قبل الإجابة عليه؟، وعلى العلماء إفهام الناس قبل إقرارٍ أو إنكارٍ.

في الحرم المكي يؤذن المؤذن مرتين على نحو ما يفعله الناس عندنا في مصر في جل المساجد ولعل الإتباع هو القصد منهم لسنة خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الراشد عثمان بن عفان - رضى الله عنه -، والأمر برمته لا يستحق نصب رايات الشقاق وفتح أبواب الفتن على نحو ما يحدثه بعض المتحمسين لهذا الرأي أو ذاك فالأذان كله سنةٌ وتبليغٌ بحضور الوقت فهو وسيلةٌ وليس من التعقل أن نبالغ في أمر الوسائل مع حرصنا على المبالغة في اتباع العزائم والأوامر والمناهي.

وهناك من المؤذنين من يرتلون صلواتٍ وأدعيةً خاصّةً قبل أذان الجمعة وبعده في اتصالٍ وتلاحمٍ مما يوحي إلى المستمع أن هذه التراتيل والأدعية والصلوات في حكم الراتب بل وينزعجون انزعاجًا شديدًا إذا طولبوا بالإلتزام بصيغة الأذان التي علمها النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه الكرام دون إضافةٍ عليها.

والحمد لله الذي أكمل لنا الدين بشرائعه وتفصيلاتها على يد خير البشر - صلى الله عليه وسلم - الذي لم يترك لنا أذان الجمعة ناقصًا - عياذًا بالله - هذه التراتيل والأدعية كي يكمله المؤذنون، فعن محمد بن عبد الملك بن محذورة عن أبيع عن جده قال: قلت: (( يا رسول الله علمني سنة الأذان قال فمسح مقدم رأسي وقال تقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر ترفع بها صوتك ثم تقول أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله تخفض بها صوتك ثم ترفع صوتك بالشهادة أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح فإن كان صلاة الصبح قلت الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ) ) [1] .

هذا تدريبٌ ودراسةٌ علميةٌ وعمليةٌ للأذان من النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - إلى هذا الصحابي الحريص على أن يسأل عن سنة الأذان، والمفروض على السادة المؤذنين أن يأخذوا سنة دينهم من صاحبها - صلى الله عليه وسلم - لا من سطوة العادة وقدسية الإتباع لأهل البدع المجادلين بالباطل.

إن تشريعات هذا الدين ليست حكرًا على أحدٍ ولكنها أمانةٌ متواترةٌ عبر كل الأجيال واستيعابٌ وفهمٌ واتباعٌ للحق حتى وإن كنا قد خالفناه في زمن البطالة سنين عددًا، فالرجوع للحق فضيلة.

وعلى أئمة الهدى أهل الوراثة لعلم الشريعة الغراء إقناع المسلمين بالعودة إلى الأذان الواحد لأن هذه صورة

(1) - الألباني في صحيح أبي داود 500 بسندٍ صحيحٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت