الصفحة 31 من 48

وحتى تكون صلاة الجمعة صحيحةً فلها شروطٌ شرعيَّةٌ معتمدةٌ قد تختلف من مذهبٍ فقهيٍّ إلى آخر حسب رؤية الفقهاء وآراء أهل المذهب.

بيد أن هذه الصلاة تشارك جميع الصلوات في شروط صحتها مثل استقبال القبلة وستر العورة والوقوف على مكانٍ طاهرٍ والخلو من الحدث والخبث وغير ذلك، إلا أن صلاة الجمعة تتميز شروط صحتها بالآتي:

1 -بناءً على أنه من شروط صحة الصلاة عامة العلم اليقيني بدخول الوقت فعليه يلزم أن تكون صلاة الجمعة من صحيح وقت الظهر فلا خطبة ولا صلاة قبل ذلك وتنتهي قبل صلاة العصر فلا جمعة بعد العصر على أساس أنها في يوم الجمعة قال الله تعالى: {إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [1] ، وعلى ذلك فإذا بدأت الشعائر قبل الظهر أو إذا سلم الإمام من الصلاة خارج وقت الظهر - أي في وقت العصر - فاته الجمعة وكذلك المأمومين وعلى الجميع إعادة الصلاة ظهرًا.

2 -الإستيطان بمعنى أن يكون المصلون مستوطنين منازلَ مسكونةٍ عادةً على سبيل الإقامة الدائمة لا كبيوت الشعر والخيام، وقد كان للعرب حول المدينة النبوية بيوتٌ متنقلةٌ مع مواطن المطر والنبت القليل في الجزيرة العربية تقطنها قبائل على تأهبٍ دائمٍ للنُّقْلَةِ ولم يأمرهم النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - بصلاة الجمعة.

3 -الجماعة؛ فالجمعة من التجمع والجماعة هي سمتها، فهي تختلف عن غيرها في عدم انعقادها إلا بالجماعة، وذلك مستفادٌ من اسمها فلو صلى أهل محلةٍ الجمعة متفرقين لم تنعقد بهم الجمعة.

4 -الخطبتان في الجمعة فريضة، ولا تنعقد بدونها فلو صلى المسلمون بلا خطيبٍ لتعذر وجوده فعليهم صلاة الظهر لا الجمعة.

إذا أنعم الله تعالى على المسلم بالتبكير إلى المسجد يوم الجمعة فعليه أولًا صلاة ركعتين تحية للمسجد، وإذا أنسَ من نفسه البكور ومزيد الإقبال على التنفل فليصل ما يقدر عليه فإن ذلك فيه زيادةٌ له في الأجر، فقد كان هذا من فعل السلف أنهم كانوا يصلون حتى يصعد الإمام المنبر، وقد استنوا في ذلك بلا ريب بهدي الصحابة رضوان الله تعالى عليهم[الذين إذا أتوا المسجد يوم الجمعة يصلون من حيث يدخلون ما تيسر، فمنهم من يصلي عشر ركعات ومنهم من يصلي اثنتي عشرة ركعة ومنهم من يصلي ثماني ركعات ومنهم من يصلي أقل من ذلك، ولهذا .. كان جماهير الأئمة متفقين أنه ليس قبل الجمعة سنةٌ مؤقتةٌ بوقتٍ مقدرةٌ بعددٍ.

والصلاة قبل الجمعة حسنة وليست بسنةٍ راتبةٍ وإن فعل أو ترك لم ينكر عليه وهذا أعدل الأقوال وحينئذٍ يكون الترك أفضل إذا اعتقد الجهال أنها سنةٌ راتبةٌ] [2] .

(1) - النساء: من الآية 103.

(2) - مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ج 24 ص 189 - كتاب الجمعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت