عرفة، ويوم الجمعة ذخره الله لنا، وصلاة الوسطى صلاة العصر )) [1] ، فهو شاهدٌ بأن هذه الأمة قد نالت حظها من الخيرية بهدايتها إلى هذا اليوم، ومن ثمَّ الإهتمام به وقبول فيوض الرحمات من رب الأرض والسماوات وإحراز الأجور العاليات، وعن أبي هريرة - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أتوا الكتاب من قبلنا، ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم فاختلفوا فيه، فهدانا الله، فالناس لنا فيه تبع: اليهود غدًا والنصارى بعد غدٍ ) ) [2] وفي الحديث أيضًا: (( ما طلعتْ الشمس ولا غربتْ على يوم خيرٍ من يوم الجمعة، هدانا الله له وضل الناس عنه، فالناس لنا فيه تبع، فهو لنا ولليهود يوم السبت وللنصارى يوم الأحد، إن فيه لساعةٌ لا يوافقها مؤمنٌ يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه ) ) [3] .
فهو يومٌ مباركٌ من سالف الأزمان قبل وجود هذه الأمة إذ أن الله تعالى قد أرشد من سبقونا من الأمم من اليهود والنصارى إلى فضل هذا اليوم لكنهم لم يتلقوا هدايات الله عز وجل على محمل الإتباع والطاعة بل اختلفوا وصدُّوا ونَدُّوا ثم كانت الهداية من أسعد الأقدار لأمة الإسلام التي تميزت بشرف الأسبقية في الذكر وهذا يفيد علوَّ المكانة، فالجمعة للمسلمين قبل السبت وهو يوم اليهود وقبل الأحد وهو يوم النصارى، وهذا أيضًا ما أورده الإمام أحمد رحمه الله تعالى في مسنده عن أبي هريرة - رضى الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن الله كتب الجمعة على من قبلنا فاختلفوا فيها وهدانا الله لها فالناس لنا فيه تبعٌ غدًا لليهود وبعد غدٍ للنصارى ) )، وعن حذيفة بن اليمان - رضى الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا. فكان لليهود يوم السبت. وكان للنصارى يوم الأحد. فجاء الله بنا. فهدانا الله ليوم الجمعة. فجعل الجمعة والسبت والأحد. وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة. نحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق ) ) [4] .
ولأجل هذا التميز بالهداية إلى يوم الجمعة فقد أنشب الحسد أظفاره في صدور من ضلوا عنه فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إنهم لا يحسدونا على شيء كما يحسدونا على يوم الجمعة، التي هدانا الله لها وضلوا عنها، وعلى القبلة التي هدانا الله لها وضلوا عنها، وعلى قولنا خلف الإمام: آمين ) ) [5] .
ومن الصور المباركة ساعة الجمعة أن فريقًا من الملائكة المكرَّمين يفتقدون من غاب من المسلمين المحافظين على حضور الصلاة كل أسبوعٍ ثم يدعون لهم بالعافية والهداية والغنى، فعن عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جده أن النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - قال: (( تقعد الملائكة على أبواب المسجد يوم الجمعة يكتبون مجيء الناس
(1) - الألباني في صحيح الجامع 8200 بسندٍ صحيحٍ.
(2) - صحيح البخاري 876 بسندٍ صحيحٍ.
(3) - الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 695 بسندٍ صحيحٍ.
(4) - صحيح مسلم 756 بسندٍ صحيحٍ.
(5) - الإمام أحمد في مسنده وقال الشيخ أحمد شاكر في عمدة التفسير: إسناده صحيح تحت رقم:192.