الصفحة 16 من 48

حتى يخرج الإمام، فإذا خرج طويت الصحف، ورفعت الأقلام، فتقول الملائكة، بعضهم لبعض: ما حبس فلانا؟ وما حبس فلانا؟ فتقول الملائكة: اللهم إن كان مريضًا فاشفه، وإن كان ضالاًّ فاهده، وإن كان عائلًا فأغنه )) [1] .

إنهم يمثلون الوفاء في أبهى حلله من هذه المخلوقات الطاهرة التي تراعي معاني البر والصحبة في الطاعة والإخبات، ثم إنهم لا تجمعهم بمن يدعون لهم علاقاتٍ تشوبها مصلحةٌ أو آمالٌ فانيةٌ إنما جمعهم نور الذكر وهداية العلم.

وفي يوم الجمعة ساعة الإجابة التي ادخر الله تعالى وقتها كنزًا مصونًا للمؤمن مضمون القيمة صادق الوعد إذا دعا فيها العبد مولاه فإن الله تعالى يجيب دعاءه ويحقق رجاءه، فعن أبي هريرة - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إن في الجمعة لساعة لا يوافقها مسلم يسأل الله فيها خيرًا إلا أعطاه إياه ) ) [2] .

ومن بركات يوم الجمعة على المسلمين أنه يؤلف بينهم ويجمعهم في بوتقة الإيمان على مشاعر إيمانيةٍ واحدةٍ ربهم الله وكتابهم القرآن ونبيهم سيدنا محمدٌ - صلى الله عليه وسلم -، ويتكرر ذلك كل أسبوعٍ فتذوب بقايا البغضاء في القلوب وترتفع بدلًا منها أعلام الحب والوئام.

وبهذا نعلم أن ليوم الجمعة فضلٌ عظيمٌ في إعادة تنظيم المجتمع المسلم علميًّا وسلوكيًّا وأخلاقيًّا، وفي إعادة صياغةٍ وتقويمٍ للفرد المسلم في متابعةٍ دؤوبةٍ تتكرر كل سبعة أيام، وهذا يبين التميز والتفوق والسيادة على سائر الأيام لأن هذه المناقب الإيمانية لا تجتمع في زمانٍ واحدٍ صغر أم كبر إلاّ في سيد الأيام.

(1) - النووي في الخلاصة 2/ 784 وإسناده حسن والذهبي في المهذب 3/ 1156 وقال: إسناده صالح.

(2) - صحيح مسلم 852 بسندٍ صحيحٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت