الصفحة 42 من 48

ويلحق بالثوم والبصل كل ذي رائحةٍ غير طيبة أو كريهة كالدخان بأنواعه والتجشؤ والبخر الخارج من الفم المُتسبب عن مرضٍ ونحوه.

فليحذر المسلم على العموم من هذه المزالق وليس في الجمعة فقط مع أن الحذر منها في يوم الجمعة آكد.

هناك من المسلمين من يدمن تخطي رقاب الناس يوم الجمعة بسبب وصوله إلى المسجد متأخرًا دائمًا وقد أخذ كل مسلمٍ مكانه فيحرص هذا المتأخر على الجلوس في مكانٍ معينٍ يختاره ويستحبه فيدفعه ذلك إلى إيذاء المسلمين.

والصورة المثلى في هذا الشأن هي أن يجلس حيث ينتهي به المجلس فعن عبد الله بن بسرٍ - رضى الله عنه - قال: جاء رجلٌ يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (اجلس فقد آذيت وآنيت) [1] ، وعن سهل بن معاذ بن أنس الجهني - رضى الله عنه - عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسرا إلى جهنم) [2] .

ويستثنى من ذلك الإمام أو من بين يديه فرجةً لا يصل إليها إلا بالتخطي ومن يريد الرجوع إلى المكان الذي قام منه لضرورة بشرط أن يتجنب أذى الناس، فعن عقبة بن الحارث - رضى الله عنه - قال: (صليت وراء النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة العصر فسلم ثم قام مسرعا فتخطى رقاب الناس إلى بعض حجر نسائه ففزع الناس من سرعته فخرج عليهم فرأى أنهم عجبوا من سرعته، فقال: ذكرت شيئًا من تبر عندنا، فكرهت أن يحبسني، فأمرت بقسمته) [3] .

من الأمور عمت بها البلوى وخصوصًا في بلاد المهجر أن سبة الحاضرين في صلاة الجمعة من الرجال ضئيلة جدًا عند المقارنة بالنسبة للتواجد العددي للمسلمين، وانشغل الناس بمعايشهم الدنيوية عن أمر الله تعالى لكافة المؤمنين: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [4] ، وقد عميت كثيرٌ من بصائر الغرباء في المهجر عن التدبر فلم يعد هناك الإهتمام المنشود بالجمعة واحترام أركانها وحفظ أقدارها، وقد خلع النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - على تاركي الجمعة أوصافًا شائنة:

-عن ابن عباسٍ رضي الله تعالى عنهما وابن عمر رضي الله تعالى عنهما قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه

(1) - المنذري في الترغيب والترهيب 1/ 346 وقال: إسناده حسنٌ أو صحيحٌ أو ما يقاربهما.

(2) - الألباني في السلسلة الصحيحة 7/ 331 وقال: حسنٌ بشواهده، وفي تخريج مشكاة المصابيح 1337 وقال: صحيحٌ لغيره.

(3) - صحيح البخاري 851 بسندٍ صحيحٍ.

(4) - الجمعة: من الآية 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت