الأداء التي كان عليها النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - وأمر بها، وأن تحذف كل الأدعية والتراتيل قبل الأذان وبعده، وأما وقته فيكون بعد صعود الإمام المنبر وإلقائه التحية على جموع المصلين.
بعدما يصعد الإمام المنبر ويشرع المؤذن في الأذان فعلى الإمام تكرير الأذان خلف المؤذن، فعن أبي أمامة سهل بن حنيف - رضى الله عنه - قال: (( سمعت معاوية بن أبي سفيان - رضى الله عنه - وهو جالسٌ على المنبر، أذن المؤذن، قال: الله أكبر الله أكبر، قال معاوية: الله أكبر الله أكبر، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، فقال معاوية: وأنا، فقال: أشهد أن محمدا رسول الله، فقال معاوية: وأنا، فلما أن قضى التأذين، قال: يا أيها الناس، إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على هذا المجلس، حين أذن المؤذن، يقول ما سمعتم مني من مقالتي ) ) [1] .
وبعد ذلك يشرع الخطيب في خطبته كما ثبت عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: (( كان النبي - صلى الله عليه وسلم -يخطب خطبتين يقعد بينهما ) ) [2] .
[ومن شروط صحتها - أي الخطبة - حمد الله والشهادتان والصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والوصية بتقوى الله تعالى والموعظة وقراءة شئٍ من القرآن الكريم ولو آية بخلاف ما عليه خطب بعض المعاصرين اليوم من خلوها من هذه الشروط أو غالبها] [3] .
قد تقدم حديث ابن عمر - رضى الله عنه - الذي يرويه البخاري وأورده الشافعي أيضًا في المسند عن جابر - رضى الله عنه - قال: (( كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب يوم الجمعة خطبتين قائمًا يفصل بينهما بجلوس ) ).
وعلى درب الإتباع لخير البشر - صلى الله عليه وسلم - سار أعلام الهداية من الخلفاء الراشدين كما روى الإمام الشافعي أيضًا في مسنده عن أبي هريرة - رضى الله عنه - عن النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكرٍ وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم أجمعين (( أنهم كانوا يخطبون يوم الجمعة خطبتين على المنبر قيامًا يفصلون بينهما بجلوسٍ، حتى جلس معاوية - رضى الله عنه - في الخطبة الأولى فخطب جالسًا وخطب في الثانية قائمًا، وقد عللت الروايات جلوس معاوية - رضى الله عنه - لسببٍ صحيٍّ كما ورد عن الشعبي قال: (( إنما خطب معاوية قاعدًا حين كثر شحم بطنه ولحمه ) ) [4] .
ويصور القرآن الكريم حالة النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - وهو يخطب خطبة الجمعة في قوله تعالى:
(1) - صحيح البخاري 914 بسندٍ صحيحٍ.
(2) - صحيح البخاري 928 بسندٍ صحيحٍ.
(3) - الدكتور صالح بن فوزان الفوزان / الملخص الفقهي ج 1 ص 26 - ط دار العاصمة 1421 هـ _ 2001 م- الرياض - المملكة السعودية.
(4) - ابن أبي شيبة 6/ 17.