تقديم صاحب الفضيلة الأستاذ الشيخ
رجب رمضان سيد أحمد
مدير عام أوقاف الغربية
الحمد لله رب العالمين، أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدًا.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، خلقنا بقدرته ورزقنا من الطيبات برحمته، وأرسل إلينا الرسل الكرام لنعرف أحكام شريعته.
وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله، بلغ رسالة ربه أعظم ما يكون التبليغ، وأدى الأمانة الإلهية على أكمل وجه.
اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين.
وبعد:
يقول الله سبحانه وتعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [1] ، وما كانت عبادة الإنس والجن من أجل نفعٍ يصل إلى الله تعالى عن ذلك، فهو سبحانه وتعالى غنيٌّ عن العالمين لا تنفعه طاعةٌ ولا تضره معصية وإنما خلقهم من أجل عبادته ليكملهم بهذه العبادة ويصل بهم عن طريقها ليكونوا أهلًا للقائه سبحانه وتعالى وليتجلى عليهم إذا تزكوا بأنواره وفيوضاته.
ولقد أقام نبينا الكريم - صلى الله عليه وسلم - المجتمع الإسلامي الأول في المدينة المنورة على ثلاث ركائز أساسية:
-الركيزة الأولى: بناء المسجد ليكون مكانًا للصلة بين العبد وربه.
-والركيزة الثانية: المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار لتقوية الصلة بين المساجد بعضهم البعض.
-والركيزة الثالثة: وثيقة المدينة لتقوية الصلة بين المسلمين وغيرهم، وتعد أول وثيقةٍ وضعت لحقوق الإنسان في العالم.
والمسجد منذ بني وهو قائمٌ يؤدي رسالته في خدمة المجتمع ويفرز للمجتمع رجالًا ونساءً لهم قيمٌ أخلاقيةٌ ومثل ومبادئ ويربي أطفالًا ويصحح عقائد الشباب فيخرج هؤلاء جميعًا من هذه الجامعة الربانية لساحة الحياة الإجتماعية كلٌ يؤدي دوره المنوط به ويحافظ على حقوق الآخرين ويحرس المال العام.
وبين جدران المساجد يتدارس أهل الحيِّ أو القرية مشاكلهم ويعملون على حلها بروح الجماعة والألفة والمحبة والتضامن عملًا بقول النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم: (( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسهت ) ) [2] .
(1) - الذاريات:56.
(2) - صحيح البخاري 13 بسندٍ صحيحٍ عن أنس بن مالكٍ رضى الله عنه.