إن أيَّ مجتمعٍ لا يخلو من المشاكل التي تتعدد وتختلف باختلاف البيئة، فالمجتمع العماليُّ له مشاكله والزراعيُّ والصناعيُّ كلٌ منهما له مشاكله، والجماهير عمومًا تتعدد مشاكلها.
وإن أعقد المشاكل وأسوأها ما يروج في هذه المجتمعات من هدامة وأفكارٍ ملحدةٍ ومذاهب فلسفيةٍ وأفكار مستوردة تَرِدُ إلينا من مجتمعاتٍ تختلف عنَّا في المناخ والظروف والبيئة والعقيدة.
وعلى ذلك فإن كل إنسانٍ سواءً كان على قدرٍ من المعرفة والثقافة والعلم أو لم يكن يجب عليه أن يستمع إلى رأي الدين في مشاكله وطريقة حلها ليعيش في أمنٍ وهدوءٍ فكريٍّ واستقرارٍ نفسيٍّ.
وفي الدين الإسلاميِّ حلٌ لكل مشكلة وحكمٌ لكل حادثةٍ وجوابٌ لكل سؤالٍ.
ومن عناية هذا الدين الفائقة بأتباعه أن حدد لهم يومًا من أيام الأسبوع يلتقون فيه جميعًا في أطهر بقعةٍ بين يدي خالقهم في يوم الجمعة في المسجد.
وفي هذا اليوم العظيم نرى المسجد يموج بالحركة فيجتمع أهل الحيِّ يتدارسون مشاكلهم ويخرجون بالحل الإيجابيِّ البنَّاء.
وهذا اليوم الكريم العطاء يتكرر كل أسبوعٍ فيكون سببًا في وحدة الكلمة وجمع الأمة وقوتها، ولذلك يعمل أعداء الإسلام جاهدين على القضاء على صلاة الجمعة كما يعملون جاهدين على القضاء على القرآن الكريم وعلى فريضة الحج وذلك من أجل إضعاف الأمة لأنها إذا ضعفت وتفرقت شيعًا وأحزابًا كان من السهل القضاء عليها، فالشقاق يضعف الأمم القوية ويميت الأمم الضعيفة.
لذلك جاؤا من عند أنفسهم بكتابٍ سموه"الفرقان الحق"ليكون بديلًا عن القرآن الكريم وأرادوا أن يفرضوه على المسلمين لكنهم فشلوا لأن الله تولى حفظ كتابه فقال: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [1] .
وأرادوا القضاء على صلاة الجمعة بتشكيك الناس في الأحكام المتعلقة بها، وأغروا بامرأةٍ يقال عنها بأنها مسلمةٍ تربت في أحضانهم وشربت من ثقافاتهم وجعلوها تخطب وتؤم المسلمين في صلاة الجمعة ببلادهم، ولكن محاولاتهم باءت بالفشل وزادت المسلمين تمسكًا بدينهم وحرصًا على صلاة الجماعة بينهم.
إن يوم الجمعة يومٌ من أيام الله، وعيدٌ من أعياد المسلمين اختص الله به الأمة الإسلامية دون غيرها من الأمم.
وقد سمِّيَ هذا اليوم بعدة أسماءٍ فسمي يوم الجمعة ويوم العروبة، وقديمًا قال علماؤنا الأجلاء إن كثرة الأسماء تدل على شرف المسمى.
ولأهمية هذا اليوم وفضله ومكانته ومنزلته عند الله عز وجل كان هذا الكتاب (سيد الأيام .. يوم الجمعة) للزميل العزيز فضيلة الشيخ / حسين شعبان وهدان، من علماء الأزهر الشريف ومن دعاة وزارة الأوقاف المخلصين في دعوتهم لله عز وجل.
وكان موفقًا في التسمية فالتسمية مأخوذةٌ من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إن يوم الجمعة سيد الأيام وأعظمها عند الله وهو أعظم عند الله من يوم الأضحى ويوم الفطر وفيه خمس خلال خلق الله فيه آدم وأهبط الله فيه آدم إلى الأرض وفيه توفى الله آدم وفيه ساعة لا يسأل الله فيها العبد شيئا إلا أعطاه إياه ما لم يسأل حراما وفيه تقوم الساعة ما من ملك مقرب ولا سماء ولا أرض ولا رياح ولا جبال ولا بحر إلا وهن
(1) - الحجر:9.