ربه ويقسم وقته في انتظار الجمعة ما بين تلاوةٍ للقرآن الكريم والذكر والتفكر في آلاء الله تعالى وعمه العظمى التي لا تُحْصى.
لكنه نظرًا لكثرة المشاغل الحياتية وتزاحمها في معيشة الناس هذه الأيام فإن بعض المسلمين قد يمر عليه زمنٌ طويلٌ دون أن يفرغ إلى مجلسِ ذكرٍ واحدٍ، مع أن المسابح تطقطِقُ في أيدي الصغار والكبار لكن يبدو أن حصيلة الذكر وتنظيم أوراده منها تساوي العدم.
لهذا .. فإن في كل يوم جمعةٍ فرصةٌ تسنح لكل مؤمنٍ كي يسد هذه الثغرة ويطيب نفسًا بذكر الله تعالى الذي يعد من أجل القربات وأفضل الطاعات، فلا بد من أن يأخذ المسلم حظه منه في سيد الأيام، قال الله تعالى: {وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} [1] ، إنه أكبر في حصيلة الأجر وثمرة الثواب من المكاسب الدنيوية الزائلة، فعن أبي هريرة - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لأن أقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، أحب إلي مما طلعت عليه الشمس ) ) [2] .
وقد عرَّفنا الله تعالى على أهل المغفرة والأجر العظيم ومنهم: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [3] .
وفضل الذكر على العموم أشهر من أن يُذكر، لكن الأهم هو أن يحرص المسلم على دقائق يقضيها في معية الله تعالى بذكره قبل صلاة الجمعة وبعدها لأن الله تعالى يقول: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [4] .
ومن القربات في يوم الجمعة كثرة الصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع أنها مستحبةٌ في كل وقتٍ إلا أن يوم الجمعة يتميز بالإكثار من الصلاة والسلام عليه - صلى الله عليه وسلم -، فعن أوس بن أوسٍ - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم، و فيه قبض، و فيه النفخة، و فيه الصعقة، فأكثروا علي من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علي، إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ) ) [5] .
أما كيفية الصلاة عليه فقد أخبرنا بها أبو مسعود البدري - رضى الله عنه - قال: أتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن في مجلس سعد بن عبادة - رضى الله عنه -. فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله تعالى أن نصلي عليك يا رسول الله، فكيف نصلي عليك؟ قال فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"قولوا: اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما"
(1) - العنكبوت: من الآية 45.
(2) - صحيح مسلم 2695 بسندٍ صحيحٍ.
(3) - الأحزاب: من الآية 35.
(4) - الجمعة:10.
(5) - السيوطي في الجامع الصغير 2480 وقال: إسنادٌ حسنٌ.