الفصل الرابع
منْهِيَّاتٌ في يومِ الجمعة
هناك امورٌ تعد من المنهيات التي أمر الشرع باجتنابها تدور قي دوائر المحرم والمكروه في يوم الجمعة، وقد يقع فيها البعض بسبب التساهل أو التقليد الذي أوقع كثيرًا من المسلمين في شرك البعد عن جوهر الدين واتباع العادات الدخيلة على عبادتهم .. وإلى بعض التفصيل.
بالغ الشرع الحنيف في الحفاوة بسيد الأيام إلا انه قد ورد النهي عن إفراده بالصيام أو إفراد ليلة الجمعة بالقيام، فقد ورد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( دخل على جويرية يوم الجمعة، وهي صائمة، فقال: أصمت أمس؟ قالت: لا، قال: أتريدين أن تصومي غدا؟ قالت: لا، قال: فأفطري. [وفي رواية] فأمرها فأفطرت ) ) [1] ، وعن جنادة بن أبي أمية الأزدي - رضى الله عنه - قال: قال: (( دخلت على رسول الله- صلى الله عليه وسلم - في نفرٍ من الأزد يوم الجمعة فدعانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى طعامٍ بين يديه فقلنا: إنا صيام فقال: صمتم أمس قلنا: لا قال: أفتصومون غدا؟ قلنا: لا قال فأفطروا ثم قال: لا تصوموا يوم الجمعة مفردًا ) ) [2] ، وعن أبي هريرة - رضى الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا تصوموا يوم الجمعة، إلا و قبله يوم، أو بعده يوم ) ) [3] ، وهذا يفيد الكراهة لا التحريم، وعلى ذلك فمن رام صيام يوم الجمعة أو قيام ليلها فليقرنه بيومٍ سابقٍ أو ليلةٍ سابقةٍ أو لاحقةٍ كما ورد أيضًا بهذا المعنى عن أبي هريرة - رضى الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام، إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم ) ) [4] .
فإذا أقرنه الصائم بيومٍ قبله أو بعده أو وافق عادةً له كأن يكون متعودًا على صيام عاشوراء أو عرفة فإن حكم الكراهية حينئذٍ يرفع، قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالبٍ - رضى الله عنه:"من كان منكم متطوِّعًا فليصم يوم الخميس ولا يصم يوم الجمعة فإنه يوم طعامٍ وشرابٍ وذكرٍ".
عندما يدخل المسلم بيت الله تعالى لأداء الصلاة يوم الجمعة فمن المرغوب أن يصطحب في قلبه وكيانه كل معاني الخشوع، وسيدفعه هذا إلى تغيير العادات الحياتية التي يحياها خارج المسجد بما يتوافق مع قدسية المكان
(1) - صحيح البخاري 1986 بسندٍ صحيحٍ.
(2) - الألباني في السلسلة الصحيحة 2/ 676 بإسنادٍ صحيحٍ.
(3) - الألباني في صحيح الجامع 7356 بسندٍ صحيحٍ.
(4) - صحيح مسلم 1144 بسندٍ صحيحٍ.