الصفحة 17 من 48

الفصل الثاني

آدابٌ خاصةٌ بسيد الأيام

لكل عبادةٍ في الإسلام آدابٌ مخصوصةٌ تجمع بين طهارة الباطن ومتابعة الظاهر لأحكام الشرع الحنيف، وهي مع ذلك تساعد المسلم على أداء عباداته بالشكل اللائق وتساعده كذلك على الإستفادة الروحية وإحراز الثواب المرتجى والمنشود.

وفي يوم الجمعة يذهب بعض المسلمين أو كثيرٌ منهم إلى المساجد بلا مراعاةٍ لهذه الآداب فيظل طوال عمره في رحلاتٍ من التقليد العام للمجتمع دون أن يتذوق جنانه لذة الوصل مع الله تعالى في هذه الأوقات المفعمة بالإيمان.

ومن المسلمين من يتعدى حقوق اللياقة فيخرج بمنطقه أو فعله عن دائرة المقبول شرعًا وذوقًا بسبب افتقاره إلى من يرسم له طرق السلامة.

ومنهم من لا يعرف - أصلًا - أن هناك آدابًا خاصةً بيوم الجمعة، لهذا فهم محتاجون إلى الوقوف على النقاط التالية:

على المسلم أن يبكر بالإستعداد ليوم الجمعة من يوم الخميس بتنقية القلب من شواغل الدنيا وشحن الروح بالتطلع إلى تحصيل الثواب والإكثار منه، ويكون ذلك بذكر الله تعالى والرجاء بإدراك يوم الجمعة لأنه في انتظار موعدٍ هامٍّ .. وهل هناك أهم من لقاء الله عز وجل؟.

هذه بداية الموفقين المبكرين بِنِيَّاتِهِم، ولا شك أن البركة مع البكور فمن سبقتْ نيته الصالحة فقد اقترب من الوصول إلى ساحل الهدى والسلامة من عطوب الدنيا لكونه مُقْدِمٌ على عملية تقويمٍ شاملة لكيانه في كل جمعة.

ولا شكَّ أن هذا الإستعداد القلبي سيدفعه إلى انتقاء الثوب الخاص بالصلاة والعطر والسواك ويقلم أظافره ويكمل منظومة التزيِّن والتجمل اللائق بمقابلة ملك الملوك.

وهناك فارقٌ في الحالين بين مسلميْن أفاق أحدهما يوم الجمعة هائم الفكر شارد العقل في دنياه يسأل: ما اسم هذا اليوم؟، فهذا إنسانٌ غافلٌ يدور كترسٍ في عجلة الحياة التي أسرته كالعبْد في جنباتها، والآخر مسلمٌ يقود حياته ويفقه قول من قال: أوفى الناس نصيبًا من الجمعة من انتظرها ورعاها من الأمس.

ومن آداب الجمعة الغسل، وهو من الآداب العامة للمسلم خصوصًا عند حضور المجامع التي يلتقي فيها بالناس بأن يكون على أحسن حالٍ من الزينة والتنظف، وقد سمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت