الصفحة 38 من 48

رضى الله عنه - عن النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( إن في الجمعة لساعة لا يوافقها مؤمن يسأل الله فيها شيئا إلا أعطاه، قال: فقدم علينا كعب الأحبار فقال له أبو هريرة: ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ساعة في يوم الجمعة لا يوافقها مؤمن يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه، قال كعب: صدق والذي أكرمه إنها الساعة التي خلق الله فيها آدم والتي تقوم فيها الساعة ) ) [1] .

وقد اختلفت آراء العلماء والشراح للأحاديث الشريفة وسارت في مناحٍ عدة ففي مسند الإمام أحمد عن أبي هريرة - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله عز وجل فيها إلا أعطاه إياه وهي بعد العصر ) ) [2] ، وزيادةً في التحديد فقد ورد عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( يوم الجمعة اثنا عشر ساعة، منها ساعة لا يوجد عبد مسلم يسأل الله تعالى شيئًا إلا آتاه إياه فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر ) ) [3] .

وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: (( إن الجمعة مثل يوم عرفة وإن فيها لساعة تفتح فيها أبواب الرحمة فقيل: أي ساعةٍ هي؟ قالت: حين ينادي المنادي للصلاة ) ) [4] ، وبمثل ذلك ورد عن أبي بردة قال:[كنت عند ابن عمر فسئل عن الساعة التي في الجمعة فقلت: هي الساعة التي اختار الله لها أو فيها الصلاة، قال: فمسح رأسي وبرَّك عليَّ وأعجبه ما قلت.

وقريبًا منه ما ورد عن أبي أمامة - رضى الله عنه - قال: إني لأرجو أن تكون الساعة التي في الجمعة إحدى أحد هذه الساعات: إذا أذن المؤذن أو جلس الإمام على المنبر أو عند الإقامة.

وأبو بردة - رضى الله عنه - قال: هي عند خروج الإمام، وقال الإمام الحسن: هي عند زوال الشمس، واختار الإمامان طاووس ومجاهد أنها بعد العصر] [5] .

وكذلك قال كعب الأحبار - رضى الله عنه: (( أنها في آخر ساعةٍ من يوم الجمعة وذلك عند الغروب فقال له أبو هريرة: وكيف تكون آخر ساعةٍ وقد سمعت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يوافقها عبدٌ صلَّى ) )ولات حين صلاة!! فقال كعب: ألم يقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم: من قعد ينتظر الصلاة فهو في الصلاة؟ قال: بلى، قال: فذلك صلاة، فسكت أبو هريرة )) [6] ، وآخر الأخبار ميلًا للقبول ما ورد أنها تنتقل في ساعات الجمعة كتنقل ليلة القدر والله تعالى أعلم.

وسر إبهامها هو تحفيز الهمم حتى تتوفر الدواعي على مراقبتها وانتظارها فيتم تحصيل الأجر والمثوبة من كثرة الدعاء والإلتجاء إلى رب الأرض والسماء، فكل دعاءٍ يُرفع إلى الله تعالى من قلبٍ تقيٍّ لا يسقط هدرًا ولا يضيع هباءً، فقد يستجيب الله تعالى لصاحبه إذا وافقه قدر الله أو يرفع بمثله من البلاء أو يكتنزه لمن دعا له ذخرًا عند

(1) - ابن عبد البر في التمهيد 44/ 23 بسندٍ صحيحٍ.

(2) - صححه الشيخ أحمد شاكر في مسند الإمام أحمد 14/ 103.

(3) - أبو داوود 1048 والحاكم 1036 والرباعي في فتح الغفار 2/ 616 وقال الحاكم والرباعي: صحيحٌ على شرط مسلم

(4) - ابن أبي شيبة 14412.

(5) - الإمام السيوطي / الدر المنثور في التفسير بالمأثور ج 14 ص 466 - مركز هجر للدراسات والبحوث العربية والإسلامية - ط 1 1424 هـ / 2003 م - القاهرة.

(6) - سنن أبي داوود 1046.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت