على المنبر إلى اللغة الإنجليزية، وهو يحمل الجنسية البريطانية، كانت الدار تمتلئ وكانت الشوارع تنقطع فيها حركة السير حتى انتهاء أداء الصلاة، قدرت أن عدد المصلين يصل إلى خمسة آلاف.
يعمل الآن في مستشفى بالسعودية بالرياض، ألقى هذه المحاضرة من الذاكرة في أحد الصالونات الأدبية في الرياض فطلبت منه أن يدون هذه المعلومات ففعل، طبعتها في كتابي (الصالونات الأدبية في المملكة العربية السعودية) ومنه أنقله إلى هنا.
المسلمون في الغرب [1]
المسلمون في الغرب
د. محمود الخاني
إن الحديث عن المسلمين والعمل الإسلامي في الغرب حديث ذو شجون وأود أن اذكر ابتداء اني قضيت في بريطانيا قرابة 20 سنة كنت خلالها وبفضل الله منغمسا في العمل الاسلامي بكل مؤسساته سواء الخيرية أو التعليمية أو السياسية او الاجتماعية ولذا فإن ماأقدمه الآن عبارة عن استقراء لهذا الواقع وليس بحثا اكاديميا من الكتب هذا جانب والجانب الآخر من حسن حظي اني أعتقد أن كثيرين لهم تجربة من خلال وجودهم بالغرب بطريقة أو أخرى واشير هنا الى أهمية موضوع العلاقة بين الحضارة الاسلامية والحضارة الغربية وبين المسلمين وبين الغربيين ذلك أن المسلمين أو الحضارة الاسلامية والحضارة الغربية قد تعارضتا وتلاقتا على مر التاريخ سواء كانت في الأندلس أو الحروب الصليبية أو الدولة العثمانية واللقاء الأخير في وقتنا الحاضر إلا أن اللقاء الحاضر الآن يختلف عن اللقاءات السابقة جميعا ذلك أنه في اللقاءات السابقة كان المسلمون في الوضع الأقوى المتفوق تكنولوجيا وعسكريا وثقافيا وعلميا والغرب في موقف الضعف اقول هذا بشكل عام على فترات واسعة وطويلة من التاريخ في حين أن الغربين كانوا حاجة إلى معاهد المسلمين إلى علومهم إلى تجاربهم إلى كنوز العالم الإسلامي الاقتصادية كل ذلك يجب أن نجعله في خلفية الموضوع على عكس ماهو اليوم المسلمون هم الاضعف الغرب هو المتفوق علميا وتكنولوجيا واقتصاديا وسياسيا هذا جانب ومن جانب آخر سابقا المسلمون أو الحضارة الاسلامية واجهت الغرب متمثلة بدولة واحدة لها تحمي المسلمين وتقدم الإسلام دستورًا لها أما اليوم فإن المسلمين يواجهون الغرب أفرادًا او مؤسسات صغيرة محدودة تواجه الغرب المنظم في اطره الإدارية والاقتصادية والسياسية من أجل ذلك يجب أن نضع هذا في الحسبان ونحن نتكلم عن هذه العلاقة.
ثم إن الوجود الإسلامي في ديار الغرب سواء أوروبا أو أمريكا ليس هذا من مفردات موضوعي وهو من البحث التاريخي وليس هو المقصود عموما فقد تنوعت الاقوال في بداية الوجود الإسلامي في الغرب وأركز على الوجود الإسلامي بعد الحرب العالمية الثانية ذلك أن الحرب العالمية الثانية قد دمرت البنية التحتبة لأوربا
(1) من كتابي الصالونات الادبية ص 415.