فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 240

وخاصة أن معظم القتلى كانوا من الرجال وبالتالي فإعادة البناء في أوربا تحتاج إلى أيدي عاملة واليد العاملة يجب أن تتوفر فيها خصائص معينة.

أولا: أن تكون رخيصة.

ثانيًا: ان تقوم بالأعمال التي يأنف الإنسان الغربي من القيام بها أو التي تضر بالصحة كالعمل في مصانع المطاط والفحم والاسمنت وشق الأنفاق والنظافة وماشابه ذلك لذلك توجهت أنظار أوربا إلى المستعمرات فكان حظ فرنسا المغرب العربي وأفريقيا الناطقة بالفرنسية وحظ بريطانيا شبه القارة الهندية وهولندا وبلجيكا كذلك قسم من المغرب العربي ألمانيا بحكم علاقتها الوثيقة مع تركيا أي أن ذاك الجيل الذي وفد بعد الحرب العالمية الثانية إلى أوربا هاجر من أجل العمل والذي اضطره للهجرة كان دافعا اقتصاديا مجردًا له خصائص معينة هذا الجيل كان معدوم الثقافة أو شبه معدوم حتى إن كثيرا منهم كانوا أميين في لغاتهم الأصلية لايعرف كتابة لغته فهؤلاء كانوا كذلك في فاقة وضائقة اقتصادية والأمر الأنكى والأصعب أنهم كانوا في موقف المهزوم نفسيا أمام المستعمر الأبيض المستعلي ذي الحضارة المتفوقة لذلك تجمعت كل هذه العوامل أمام ذاك الجيل الذي هذه خصائصه العامة إلا أنه عنده رصيد ايجابي واحد هو الرصيد الكبير من معالم الفطرة فكان قويا بإيمانه على جهله وضعفه وعلى هذه الحالة التي وصفناها كان يملك رصيدا كبيرا من الفطرة ولما داء هذا الجيل الى العالم الغربي قطع على نفسه الانعزال الاجتماعي عن البيئة الغربية وكان لهذا جانبان:

1.الجانب الإيجابي 2.الجانب السلبي.

أما الجانب السلبي فإنه لايستطيع أن يؤثر أو يدعو إلى دينه والمسلم من خصائصه حيثما حل أثره نشر اسلامه ودعا إليه وشرح الإسلام وبين للناس ورد الشبهات .. هذه خصائص الداعية المتحرك على الأرض اما ذلك الجيل فلم يكن باستطاعته أن يفعل ذلك فلم يستطع الإنسان الغربي أن يستفيد من الوجود الإسلامي على ارضه وبين ظهرانيه ومعه في المصنع ومعه في الشارع أو بجواره بالبيت لكن كان لها عامل إيجابي هو أن هذه العزلة جعلت المجتمع الإسلامي مجتمعا منغلقا على نفسه بحيث حماه من الانصهار في بوتقة الحضارة الغربية بمفاسدها، فلذلك تجد أحياء كاملة بلباسها الباكستاني ورائحة الكاري والبهارات تشمها من بعيد، والألوان التي يصبغون بها البيوت متميزة هذا جعلهم يعيشون عزلتهم وحياتهم الخاصة بهم وساعد على أن يقفوا ويثبتوا ولاينصهروا في بوتقة المجتمع الغربي ونتيجة هذه المعادلة غير المتكافئة فإن الإنسان الغربي أولا لم يغير نظرته السلبية المشوهة التيي رضعها مع لبن امه عن الإسلام والمسلمين بل العكس هذا زاد أن الانسان المسلم مع ذلك الغربي الذي بجانبه يزامله لكنه لم يقدم شيئًا ايجابيا له عن الإسلام حتى يغير الغربي هذه النظرة فتأصلت هذه النظرة أكثر هذا هو الوضع عموما وإن كانت هناك أمثلة دعوية محدودة وفردية لايحكم عليها بحكم العموم لذلك كانت الأجيال الأولى التي قدمت بعد الحرب العالمية الثانية ليس لها من هم إلا على التركيز على جوانب ثلاثة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت