الجانب الأول: إقامة المصليات ولم تكن المساجد موجودة إلا نادرا وإنما يخصص المسلمون هنك غرفة في بيت أحد المحسنين منهم والذي حاله ايسر من غيره رغم أنهم كلهم فقراء حيث يجتمع بها أهل المنطقة ويصلون بها ويعلمون الأطفال القرآن الكريم.
الأمر الآخر الاهتمام بتأمين الطعام الحلال الخبز الحلال اللحم الحلال هذا كان قصارى اهتمامات الجالية المسلمة في تلك الفترة ومضت الأمور على ذلك الشكل حتى إذا كان مطلع الستينات تغير الوضع نتيجة التقلبات والتغيرات السياسية في العالم الإسلامي عامة والعالم العربي بشكل خاص حيث النخب المثقفة والدعاة إلى الله سبحانه وتعالى الذين هاجروا قسرا أو برضا منهم إلى أوربا وهناك أحدثوا تيارا دعويا فيه خير وبركة وأول مافعلوه هو تفعيل الجالية المسلمة فمثلا قبل عام 1960 م كان بلندن كلها ثلاثة مساجد أو خمسة والآن بلندن 105 مسجد وهذا أنجاز وتفاعلت الجالية المسلمة وشعرت بهويتها فنشطوا في بناء المساجد فزاد عدد المساجد كثيرا واتجهوا إلى أن تكون المساجد مراكز اسلامية حيث المناسبات الثقافية والمناسبات الاجتماعية من العقيقة إلى الأعراس إلى الأعياد إلى مختلف الاجتماعات الدعويةوالاجتماعية فأصبح المسجد والمركز يضم الجالية المسلمة بكل فعالياتها الحياتية كما كان المسجد مدرسة للاولاد يتعلمون فيه القرآن الكريم وأكثر من ذلك المحاضرات والندوات وما شابه ذلك.
وجيلنا الذي أطلق عليه جيل الصحوة الاسلامية كان أول بدايته تفعيل الجالية المسلمة بالدرجة الأولى وهذا الجيل وجله من رواد الدعاة والمثقفين في بلادهم إلى الغرب لما قدموا اهتموا بالجانب الثقافي والتعليمي فنشطت حركة الترجمة ونقلت بعض كتب الأمهات إلى اللغات أجنبية الانجليزية والفرنسية والألمانية .. وترجمت معاني القرآن الكريم وكتب السنة والكتب الإسلامية لمعظم الدعاة المعاصرين والمسانيد ومسند الإمام أحمد والموطأ فبالتالي أصبح أمام المسلم الذي لايعرف اللغة العربية أو الأوردية أو التركية أصبح أمامه باللغات التي يفهمها وخاصة الجيل الذي نتكلم عنه فتلك الأجيال نشأت كانت لغتها الإنجليزية والفرنسية وهي جيدة الحالة من جهة المادة ثم بدأت حركة التاليف بعد حركة الترجمة ابتداء باللغات الأجنبية وهذا أسهم بشكل كبير في هذا المنحى.
أي أن المسلمين الذين أتوا من كل بقاع العالم الإسلامي التقوا على أرض واحدة ولاشك أن هناك عاملا ايجابيا في هذا اللقاء وعاملا سلبيا العامل الإيجابي أننا كنا نشعر بقوله تعالى (وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) والعجب أن أمة الإسلام هناك واحدة ليس فيها باكستاني أو هندي أو عربي أوتركي أوغيره .. أمة واحدةفهذه الحواجز النفسية والفروق الاقليمية التي نعيشها على ارضنا زالت نهائيا ..
ولكن جئنا بالسلبيات معنا من التفرق والاختلاف وكل ماهو عندنا من دواعي الفرقة نقلت مع هذه الأجيال إلى تلك الأراضي فكانت هناك مطاحنات ومشاحنات أحيانا في المساجد ولها عاملان:
1.تلك الخلفيات المختلفة ثم المطاحنة والمقاتلة على إدارة المساجد ومن يكون الرئيس ومن يكون الإمام وماشابه ..