ثم جاء بعد ذلك الجيل جزاه الله خيرا وهو شبه الأمي الذي مهد الارض تمهيدا طيبا فما جاء جيل الصحوة المهاجر أولا ثم نشأ الجيل الأول من أبناء المهاجرين الذين ولدوا في تلك الديار والذين أتقنوا لغة القوم وإلى حد كبير يفهمون تفكيرهم وهو أمر مهم نحن في جيلنا لم نتقنه لنعرف الطريقة التي يفكر بها الإنسان الغربي وأذكر ان زميلا في المستشفى عايشته ست سنوات فما كنت اعرف أهو راض أم غضبان أنظر في وجهه ولاأعرف لجهلي بطريقة تفكيرهم ولكن ابني كان يعرف بسهوله أنه غضبان أو راض فالجيل الناشئ كان له دور طيب ومازال يفعل هذا الجيل إذ تخلص كثيرا من سلبيات الآباء والخلفيات التي جاؤوا بها فلم يعشها هذا الجيل ولاتعنيه كثيرا وان كان يحتفظ ببعضها ولكن ليس بالحدة التي جلبها الآباء معهم من ديارهم التي أتوا منها هذا الأمر والأمر الآخر هو يشعر بانتمائه للأرض التي ولد فيها ونشأ عليها فهذا ابن الباكستاني أو العربي هو بريطاني أولا وآخرا ذاك ألماني لكنه مسلم وحرك هذا الانتماء الشعور بالهوية فرجعت الهوية الإسلامية إلى الآباء والأبناء معًا على حد سواء نتيجة هذا التفعيل الذي جعل المسلمين يشعرون بهويتهم وأنهم مسلمون وإن كانوا غربيين إلا أنهم مسلمون.
والأمر الآخر أن الجيل الناشئ أو الجيل الأول والثاني ونحن الآن على مشارف الجيل الثالث في بلاد الغرب أصبح مرشحا ليقوم بالدور الذي عجزنا عنه نحن لأنه يزامل أبناء البلاد الأصليين على المقاعد الدراسية في مقعد واحد وبعد تخرجه يعمل معهم في مؤسسة واحدة.
وربما هناك تزاور بين هؤلاء فالحواجز قلت كثيرا ونتيجة هذا التمازج تنبه كثير من كبار سواء من المسلمين أو من غير المسلمين إلى الحياة المستقبلية وكيف سيكون هذا المجتمع المتعدد الجنسيات المتعدد الديانات كيف سيكون مستقبله كيف سيكون شكله وهذه حاجة ملحة لانستهين بها وأذكر أنني أدركت آخر انتخابات بريطانية عام 1993 م وكان مرشح المنطقة التي كنت أسكن فيها من المحافظين وطلبت موعدا للقائه وقابلته قبل الانتخابات أظن بيومين أو ثلاثة وكان سنُّه من جيلي فقلت له: قبل أن نبدأ الحديث إذا كنت تفكر بما سيقال لك عن المسلمين والجالية المسلمة وصوتي وصوت زوجتي في الانتخابات فالأفضل ألا نشرع في الحديث ولكن لو أخذت في الاعتبار أني أكلمك بلسان مليوني مسلم وهذا هو شعوري الذي أنقله لك يمكن حينئذ ان تفكر بشكل أحسن فاعتدل في جلسته مباشرة لأنهم يحسبون الأشياء بحساب مادي ف 2 مليون على الأقل فيه 800 ألف صوت وبالتالي يحسبون لها ألف حساب وقلت له: هناك اختلافات كثيرة واختلافات في الدين واختلافات في الثقافة واختلاف بكل شيء لكن مع ذلك هل فكرت أنا وإياك ماذا سوف نورث لابني وابنك الذين هما على مقعد دراسي واحد بنفس المدرسة إذا راجع منطلقاتك مع حزبك والمسلمون لهم حقوقهم فالمسلمون لهم متطلباتهم وهذه مسألة أصبح يعيها كلا الطرفين المسلم وغيره وبالتالي لابد من تفعيلها والجيل الذي ولد هناك هو الأقدر على التفعيل منا نحن.
ولذلك نشطت كثير من المؤسسات التي كانت معدومة العمل الإسلامي على يد الجيل الأول من المسلمين وماتلاه حين كان عمل الدعوة فرديا يتمثل في انسان نشيط في قومه يدعو ويبني مسجدا أو مؤسسة ..