فدولة البرنو والكانم دولة أفريقية عمرت حوالي تسعة قرون، وكان عصب قوتها الإسلام، والعربية لغتها الرسمية، قامت في السودان الأوسط، ومهدها منطقة بحيرة تشاد، وامتدت في بعض فتراتها إلى ما بين النيل والنيجر، وأقامت هذه الدولة مدرسة لها كلية بالفسطاط، ينزل بها وفودهم في أثناء الحج وطلب العلم.
5 -طريق المحيط الهندي:
وقد سلكها التجار والدعاة من الجنوب العربي وعمان وفارس والهند، كما وصل الإسلام في الوقت الحاضر إلى شرق أفريقيا وجنوبها بوساطة المسلمين الهنود والماليزيين والأندنوسيين، ونشطت الدعوات الخارجة عن الإسلام كالدعوة الإسماعيلية والقاديانية في كينيا وتنزانيا وجنوب أفريقيا عن هذه الطريق [1] .
(إن الإسلام لا يعتبر دينًا غريبًا عن القارة الأفريقية، فالإسلام متجذر بشكل عميق في العديد من البلدان الأفريقية، لقد عمل الإسلام في أفريقيا على توحيد الشعوب والحفاظ على الوحدة الوطنية في كثير من البلدان، كما عمل على حماية بلدان عديدة من مرض الإيدز بفضل تعاليمه الأخلاقية.
برميل البارود النيجيري:
هناك صراع كبير يدور الآن في نيجريا بين ولايات الشمال المسلمة وولايات الجنوب المسيحية، وفي الجنوب تقع حقول النفط والثروات الباطنية الطبيعية العظيمة، أما الشمال؛ فهو يسيطر على السلطة السياسية من خلال العسكريين الذين ينهبون البلاد تباعًا ويمارسون نفوذًا ديكتاتوريًا من بين لأنظمة الحكم الأكثر وحشية التي عرفتها أفريقيا.
أفريقيا اليوم هي القارة الأكثر فقرًا، وتواجه تحديات خطيرة، وكأنها قد تم التخلي عنها لمواجهة مصيرها من قبل مجتمع دولي لايسكنه هاجس الرحمة؛ إن هذه القارة هي الضحية الرئيسية للعولمة.
وروديسيا الجنوبية التي كانت مخزن أفريقيا الجنوبية كلها من الأطعمة، أصبحت اليوم تعاني من المجاعة.
إن الإسلام في أفريقيا يعتبر الديانة الأكثر ديناميكية والآن تحاول الكنائس الأمريكية الجديدة التصدي للإسلام في أفريقيا، وهي لا تثق في الكنائس الكاثوليكية التقليدية في نجاحها للتصدي به.
وخلاصة القول:
إن الإسلام الأفريقي يدخل الآن في مرحلة من العواصف ونعتقد بأنه سيخرج منها سالمًا [2] .
(1) حاضر العالم الإسلامي وقضاياه المعاصرة د. جميل عبد الله محمد المصري ص 645 ...
(2) الرابطة العدد 494 رجب 1428 ه، الموافق يوليو 2007 م.