فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 286

-... ـ والحديث الأول مقطوع، فهو من قول قتادة، وهو تابعي، والإسناد إليه صحيح، وفي هذه الرواية قال محمد بن عُبيد: أخبرنا أبو ثور، والصحيح أنه ابن ثور، وهو أبوعبد الله، وقد ورد بنسبته إلى أبيه في نُسخ أخرى [1] .

-... ـ وأمَّا الحديث الثاني، فلا يصح إسنادًا، ففيه عبد الرحمن بن عجلان، وهو من التابعين، وقد رواه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فيكون مرسلًا، فقد قال عنه البخاري في ترجمته: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، مرسل [2] ، والمرسل من أنواع الضعيف [3] ، فليس بمتصل.

-وأما الرواية الأخرى التي أوردها أبو داود، ففيها أيضًا ضَعفٌ، وآفتها من محمد بن عبد الله العمِّي، وقد قال فيه العُقيلي: لا يقيم الحديث، وسبق ذكر ذلك، وكذلك فقد قال أبو داود عند ذكره لهذه الرواية: وحديث حمَّاد أصح، وقد بينتُ ما في حديث حمَّاد، من الإرسال.

-... وبمجموع هذه الطرق، المقطوع، والمرسل، والضعيف، من الممكن أن يُحسن هذا الحديث، والله أعلم.

-ملاحظة

(1) في نسخة سنن أبي داود [ط دار الحديث] ج 4 ص 2083 ح 4886، وفي نسخ عون المعبود [ط دار الحديث] ج 8 ص 245 ح 4878، 4879.

(2) البخاري، في التاريخ الكبير، ج 5 ص 203، ترجمة 7128.

(3) الإرسال من قوادح اتصال الإسناد، والاتصال من شروط صحة الحديث، فبه يُضعف الحديث، وفيه أقول في منظومتي:

ومُرسلٌ قولُ التبعْ قال النبي ... ومن كَبِرْ ومن صَغُرْ في ذا عِبِ

فهو معيب على كل حال ـ في خلاف بين أهل العلم بين مرسل التابعي الكبير، ومرسل التابعي الصغير، والراجح عندي في هذا استواؤهم، مع جلالة الكبير قدرًا ومقامًا، ولقاء وتحديثًا عن الصحابة غالبًا، وكبارهم خاصة، ولكنه في نهاية المطاف، سقط، تختل به شروط الصحة، والله أعلم ـ إلا إذا ثبت وصله، وتبين مَن سقط من الإسناد، مع ثقته وإتقانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت