-... والحديث بهذا الإسناد، صحيح، فرجاله ثقات، وعبد الله، له سماع من أنس، فلعله سمعه من الزهري، ثم سمعه من أنس، فرواه تارة هكذا، وتارة هكذا، ولا منافاة.
-... وإنما قال الترمذي هنا: حسن غريب، من أجل محمد بن عبد الله بن مسلم، الراوي عنده عن أبيه، فقد سُئل عنه ابن معين، فقال: ليس بذاك القوي، وقال مرة: صالح، وقال أحمد: لا بأس به. وقال أبو حاتم: ليس بقوي، يُكتب حديثه. [1]
-... وأما طريق أحمد فرجاله فيها هم رجال النسائي، وكلهم ثقات، فالحديث بهم إن شاء الله صحيح.
-... وأمَّا رواية أحمد الأخرى، والحاكم، أنَّ الزهري رواه عن أخيه عن أنس رضي الله عنه، فهي أيضًا محتملة، فالزهري يروي عن أخيه، والأظهر أنَّها شاذَّة، ووهَمٌ من أبي أويس، وليس من عاصم كما قال الحاكم، فرواية أحمد الأخرى به ليست عن عاصم، بل يرويه عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة فاضل، فرجع الأمر إذن إلى أبي أويس، عبد الله بن عبد الله بن أويس، وقال عنه ابن معين مرة: صدوق، وليس بحجة، وقال أيضًا: ... وفي حديثه ضعف [2] ، وقال أبو حاتم الرازي: يُكتب حديثه ولا يُحتج به، وليس بالقوي، وقال أبو زرعة الرازي: صدوق، كأنه لين [3] .
-من مسند أنس بن مالك رضي الله عنه
(1) الجرح والتعديل، ج 7 ص 304 ترجمة 1653.
(2) ابن معين، في تاريخه برواية الدوري، ج 2 ص 317، ترجمة 679، 1048، 1085.
(3) الجرح والتعديل، ج 5 ص 92 ت 423.