الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لانبي بعده، وبعد
فيتلخص بحثي هذا في محاولة مني أن أُدلي بدلوي في هذا العلم المبارك، وامتدادًا لمنهج النبي صلى الله عليه وسلم، في الاستدراك على من أخطأ، فكان كثيرًا ما يقوم في الناس قائلًا: ما بال أقوام يفعلون كذا، أو يقولون كذا، وامتد هذا المنهج بعده، فاستدركت عائشة رضي الله عنها على الصحابة في أمور، فعن مجاهد [1] قال: دخلتُ أنا وعروة بن الزبير [2] المسجد، فإذا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما جالسٌ إلى حجرة عائشة رضي الله عنها، وإذا ناسٌ يصلون في المسجد صلاة الضُّحى، قال: فسألناه عن صلاتهم، فقال بدعة، ثم قال له: كم اعتمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: أربعًا، إحداهن في رجب، فكرهنا أن نرد عليه.
قال: وسمعنا استنان عائشة أمِّ المؤمنين في الحجرة، فقال عروة: يا أم المؤمنين، ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن؟ قالت: ما يقول؟ قال: يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمراتٍ، إحداهن في رجب.
قالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن، ما اعتمر عمرة إلا وهو شاهدُه، وما اعتمر في رجب قط. [3]
(1) مجاهد بن جبر، بفتح الجيم وسكون الموحدة، أبوالحجاج المخزومي مولاهم، المكي، ثقة إمام في التفسير، وفي العلم، طبقة 3، مات 104، رحمه الله تعالى. [التقريب لابن حجر، والكاشف للذهبي، وهما في مجلد واحد، طبعة بيت الأفكار الدولية، ص 579 ترجمة 6481]
(2) عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسَدي، أبو عبد الله المدني، ثقة فقيه مشهور، طبقة 3، مات 94، رحمه الله تعالى. [السابق ص 425، ترجمة 4561] .
(3) أخرجه البخاري، في صحيحه، كتاب العمرة، باب كم اعتمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ج 2 ص 4 ح 1775، 1776 (واللفظ له) ، طبعة دار المستقبل. ومسلم، في صحيحه، كتاب الحج، باب بيان عدد عُمرِ النبي صلى الله عليه وآله وسلم وزمانهن، ص 508 ح 1255، طبعة الآفاق العربية، وهي مجلد واحد.