فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 286

مُتَضَمِّخٌ [1] بِطِيبٍ؟ فسكتَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ساعةً، فجاءه الوحيُ، فأشار عمرُ رضي الله عنه إلى يَعلى، فجاء يَعلى، وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبٌ قد أُظلَّ به، فأدخل رأسه، فإذا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مُحْمَرُّ الوجه، وهو يغِطُّ [2] ، ثم سُرِّي عنه [3] ، فقال: أين الذي سأل عن العمرة؟ فأُتي برجلٍ، فقال: اغسلِ الطيبَ الذي بك ثلاثَ مرات، وانْزِع عنك الجُبَّة [4] ، واصْنَع في عُمرتك كما تصنع في حَجتك" [5] ."

-... فهذا الحديثُ أيضًا، وغيره، يدل على أن السُّنَّة كذلك، قد كان يُوحى بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

-المطلب الثاني

-... فضل دراسة السنة النبوية

-... على ضوء أنَّ السُّنة وحيٌ كما أن القرآن وحيٌ، وذلك مصداق الآيات التي سبق وأشرنا ببعضها إلى هذا المعنى، وكذلك مصداق حديث النَّبِي

(1) التضمخ: التلطخ بالطيب وغيره، والإكثار منه. [النهاية في غريب الحديث والأثر، للإمام مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري، ابن الأثير (وأختصراسم هذا الكتاب بعد ذلك في اسم"النهاية") ، مادة ضمخ، ص 541، طبعة بيت الأفكار الدولية] .

(2) غَطَطَ: الغطيط: الصوت الذي يخرج مع نفس النائم، وهو ترديده، حيث لا يجد مساغًا، وقد غَطَّ يَغِطُّ غَطًّا وغَطِيطًا. [النهاية، مادة غطط ص 661]

(3) سُرِّي عنه: أي كُشِف عنه الخوف، وقد تكرر ذكر هذه اللفظة في الحديث، وخاصة في ذكر نزول الوحي عليه، وكلها بمعنى الكشف والإزالة، يقال سروتُ الثوب وسريته، إذا خلعته والتشديد فيه للمبالغة. [النهاية مادة سرى، ص 423]

(4) الجُبة: ثوب سابغ واسع الكمين، مشقوق المقدم، يُلبس فوق الثياب. [المعجم الوسيط، دار الدعوة، اسطنبول، تركيا، مادة جَبَّ، ص 104]

(5) أخرجه البخاري، في الصحيح، كتاب الحج، باب غسل الخلوق ثلاث مرات من الثياب، ج 1 ص 620، ح 1536.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت