لئلا يُدْخَلَ فَصْلٌ في السنن شيئًا يُضل به، وإن فعل، فهم الذَّابُّون عن رسول الله صلى الله وآله عليه وسلم ذلك الكذب، والقائمون بنُصرة الدِّين. [1]
-المطلب الثاني
-تميز أمة الإسلام بالإسناد
-... معروفٌ أنَّ الإسناد هو خاصيةٌ تميز بها المسلمون على غيرهم، وقد أكرم الله تعالى هذه الأمة وشرَّفها وفضَّلها بالإسناد، وليس لأحد من الأمم كلها قديمها وحديثها إسناد، إنما هو صحف في أيديهم، وقد خلطوا بكتبهم أخبارَهم، فليس عندهم تمييز بين ما نزل من التوراة، والإنجيل، وبين ما ألحقوه بكتبهم من الأخبار التي أخذوها عن غير الثقات.
-... وهذه الأمة إنما تنص الحديث عن الثقة المعروف في زمانه، المشهور بالصدق والأمانة عن مثله، حتى تتناهى أخبارُهم، ثم يبحثون أشد البحث حتى يعرفوا الأحفظ فالأحفظ، والأضبط فالأضبط، والأطول مجالسة لمن فوقه ممن كان أقل مجالسة، ثم يكتبون الحديث من عشرين وَجْهًا أو أكثر، كما كان يفعل شعبة بن الحجاج، ويحيي بن سعيد القطان [2] ، ويحيي بن معين، وغيرُهم، وذلك حتى يُهَذِّبوه من الغلط والزَّلل، ويضبطوا حروفه، ويعدُّوه عدَّا، فهذا من أفضل نعم الله على هذه الأمة، فنستوزع الله شكر هذه النعمة.
-وفي فضيلة الإسناد وتميز أمة الإسلام به أقول:
-حكاية الإسناد قَط ْفي ديننا ... لولاه قال القائلون ما بغوا
(1) ابن حِبان، فيكتاب المجروحين من المحدثين، ص 28: 31 بتصرف.
(2) يحيي بن سعيد بن فروخ، التميمي، أبو سعيد القطان البصري، ثقة متقن حافظ إمام قدوة، طبقة 9، مات 198، وله 78 سنة، رحمه الله تعالى. [التقريب ص 661، ترجمة 7557] .