-... ففي الإسناد الأول، رواية قتادة عن أنس، بالعنعنة، وهو مشهور بالتدليس.
-... وفي الإسناد الثاني تحت الرقم الأول، مُبهم، فقد قال فيه: عن قتادة عن صاحبٍ له.
-... وفي الحديث الثاني أيضًا يوجد هذا المبهم.
-... وحتى وإن كان المبهم هو سفينة مولى أم سلمة رضي الله عنها، كما روى أبو عوانة، فسفينة لم يسمعه من أنس، وإنما سمعه من أم سلمة رضي الله عنهم.
-وذلك فضلًا عن كون قتادة لم يسمع من سفينة، وإنما هو عن أبي الخليل [1] ، عن سفينة (وذلك على فرض سماع قتادة من أبي الخليل، وإلا فهو أيضًا قد عنعنه) ، وقد بينتْ هذا رواياتُ النسائي لهذا الحديث في هذا الباب. [2]
-... وأيضًا فإن رواية أبي الخليل عن سفينة، مجروحة، فقد بين المزي أن روايته عنه مرسلة. [3]
-... فَعِلَلُ إسناد هذا الحديث إذن كثيرة، كلها تَردُّ هذا الإسناد، وتُضَعِّفُهُ.
-وللحديث شاهد، عن علي بن أبي طالب، عند أبي داود، وابن ماجه، وأحمد [4] ، يصح به متن هذا الحديث، والله أعلم.
(1) صالح بن أبي مريم الضُّبَعي مولاهم، أبو الخليل البصري، وثقه ابن معين والنسائي، وأغرب ابن عبد البر، فقال: لا يُحتج به، وقال الذهبي: ثقة، أرسل عن أبي موسى، طبقة 6، رحمه الله تعالى. [التقريب والكاشف ص 279 ترجمة 2887]
(2) أخرجه النسائي، السابق، ح 7094: 7100.
(3) تهذيب الكمال ج 13 ص 89 ـ 90 ترجمة 2837.
(4) أخرجه أبو داود، في السنن، كتاب الأدب، باب في حق المملوك، ص 845 ح 5156، وابن ماجه، في السنن، كتاب الوصايا، باب هل أوصى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ج 2 ص 901 ح 2698، وأحمد ج 1 ص 416 ح 585.