-... ثم قال رحمه الله تعالى:"وقوله تعالى: {ويُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ} يعني: القرآن , {والحِكْمَةَ} يعني: السُّنَّة."
-... وليس من شَكٍ أنَّ القرآنَ كله، كما أخبر الله تعالى، وحْيٌ، وكذلك السُّنَّة بهذه الآيات، يظهرُ لنا أنَّها أيضًا وحيٌ.
-... ومعلومٌ أنَّ صُوَرَ الوحي التي كان يأتيه بها جبريل عليه السلام، كانت متعددة ومتنوعة، والمشهور من هذه الصور، أن جِبريل عليه السلام كان يتمثل له في صورة رَجُلٍ، فيكلمه، فيَعِي عنه ما يقول، وما حديث جبريل في بيان الإسلام، والإيمان، والإحسان، والساعة، وأماراتها [1] ، عنَّا ببعيد.
-... ويدل هذا على أن السنة، التي كان يأتي بها جبريلُ عليه السلام، للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وحيٌ أيضًا.
-... ومما يدل على هذا أيضًا، ما أخرجه البخاري، أنَّ يَعلى ابنَ أمية [2] قال لعُمرَ رضي الله عنهما: أرِني النبي صلى الله عليه وسلم حين يوحى إليه.
-... قال: فبينما النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالجِعْرَانة [3] ومعه أصحابُه، جاءه رَجلٌ، فقال: يا رسول الله، كيف ترى في رَجُلٍ أحرم بعمرة وهو
(1) أخرجه مسلم، في الصحيح، كتاب الإيمان، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان، ... ص 24 ح 1.
(2) يعلى ابن أمية ابن أبي عبيدة التميمي المكي، حليف قريش، وهو يعلى ابن مُنية، وهي أمه، يُنسب حينًا إلى أبيه، وحينًا إلى أمه، أبو صفوان، وأكثرهم يقولون: يُكنى أبا خالد، أسلم يوم الفتح، وشهد حُنينًا، والطائف، وتبوك، كان سخيًّا معروف بالسخاء، قُتل سنة 38 بصفين مع علي بعد أن شهد الجمل مع عائشة، رضي الله عنه. [الاستيعاب في معرفة الأصحاب للحافظ أبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري، وهذا الكتاب مع كتاب الإصابة في تمييز الصحابة في نسخة واحدة، طبعة دار الغد العربي ص 385: 388 باختصار، ترجمة 2840]
(3) الجعرانة، ماء بين الطائف ومكة، وهي إلى مكة أقرب، نزلها النبي صلى الله عليه وسلم لما قسم غنائم هوازن مرجعه من غزوة حنين، وأحرم منه صلى الله عليه وسلم. معجم البلدان [لياقوت الحموي، بيروت، لبنان، ج 3،ص 61. طبعة دار إحياء التراث العربي]