-... فالمستقيمُ إذن الوقوفُ على صحيح أحاديث الفقه، أو قل إن شئت مقبول هذه الأحاديث من مردودها، حتى إذا بُنيت أحكامٌ وترتبت، فتترتب إذن على ما صح أو قُبل من الأحاديث، وليس العكس.
-... وهكذا تقريبًا كل العلوم، إذا أُريد اكتمالُ منظومتها، والاستفادة منها بحق، فلابد وأنْ يقوم على خِدمتها في ذلك علمُ الحديث الشريف.
-... بل إنَّ هذه العلوم يوم استغنت عن علم الحديث، سواء أكان ذلك على مستوى الأفراد، أو المجتمعات، أو حتى الحِقب الزمنية، يوم استغنت عنه، شابَها الدَخَلُ والفساد، وإذا راجعنا هذا وجدنا مِصداقه في العقيدة، وفي الفقه، وفي السيرة، وفي التاريخ الإسلامي، وفي الزُّهد، وفي المواعظ المنبرية، وغير ذلك.
-... وحاصلُ ما أُريدُ الوصولَ إليه هنا هو الحث على مَزيدِ العِناية بهذا الفنِّ، العزيزُ أهلُه، القليلُ طالبوه وطارقوه، لأهميته، ولشرف أهله في كل زمان، ومكان.
-... وفي هذا أيضًا أقول في نظم لي بعنوان"اللؤلؤة الحمدية في المصطلحات الحديثية":
-عِلْمُ الحَديثِ خَادِمٌ [1] لَكِنَّهُ ... كُلُّ العُلومِ تُعْلنُ الفقرَ له
-يُدْرَى بهِ المَردُودُ والمقبولُ [2] ... مِمَّا أُثرْ أو قيل ذامنقولُ
-قدِ امْتَطى أكابِرٌ رِكابهُ
(1) هو خادم؛ لأنه يعمل مع كل العلوم الشرعية (وهذا هو المقصود بكل العلوم أي الشرعية) ، عمل الخادم، فيبحث عن صحة الحديث، أو ضعفه، ليُنظر، أُيعمل به أو يُترك، فلا قيمة إذن لهذه العلوم، ولا قِوام لها إلا به، فعلى الرغم من أنه خادم لها، فإنه لا غنىً لعلمٍ منها عنه.
(2) قلتُ: المردود والمقبول، ولم أقل: الضعيف والصحيح؛ لأن العبرة في نهاية المطاف، على القبول والرد، فقد يُضعف الحديث، ويُقبل، ويكون عليه العمل، لاعتبارات، وقد يُصحح، ويُرد ولا يكون عليه العمل، أيضًا لاعتبارات، بيانها في كتب المصطلح، والفقه.