-... هذا، ومن مسانيد الصحابة فيه، ما بلغ مئات الأحاديث، كمسند أبي هريرة، والمكثرين من التحديث عن رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم من الصحابة، ومنها ما لم يزد على حديث واحد، ومنها مسانيد بين ذلك في العدد، وقد ابتدأ مسنده بمسانيد العشرة المبشرين بالجنة، مُقدِّمًا أبا بكر الصديق رضي الله عنه، ثم عمر، ثم عثمان، ثم عليًّا، ثم بقية العشرة، رضي الله عنهم أجمعين، وهكذا، فله في ترتيبه شأن وطبيعة خاصة، سَهُل بعد ذلك ولله الحمد تناوله، فقد تم ترقيمه، وبلغ عددُ ما فيه من أحاديث 28199، ثمانية وعشرين ألفًا ومائة وتسعة وتسعون حديثًا [1] .
-... المَعَاجِم و المَشْيَخَات: وهي جمع مُعجم، وهو في اصطلاح المحدثين الكتاب الذي تُرتَّبُ فيه الأحاديث على مسانيد الصحابة، أو الشيوخ (وهي المقصودة هنا من كلمة المشيخات، ففيها يكون ترتيب الأحاديث على حسب أسماء شيوخ المصنِّف، أو مؤلف الكتاب) ، أو البلدان، أو غير ذلك، وغالبًا ما يكون ترتيبه على حروف المعجم.
-... ومن أمثلتها: ـ المعجم الكبير لأبي القاسم سُليمان بن أحمد الطَّبَرَاني [2] : وهو مرتب على مسانيد الصحابة مرتبين على حروف المعجم، سوى مسند أبي هريرة، فإنه أفرده في مصنف، وإذا أُطلق المعجم في كلام أهل العلم، كان هو المقصود، وإذا أُريد غيره قُيِّد.
-... ـ المعجم الأوسط، له أيضًا، و هو مرتب على أسماء شيوخه، واستوعب فيه تقريبًا أحاديث كل شيوخه.
(1) بيان الترقيم، من مسند الإمام أحمد ابن حنبل، طبعة بيت الأفكار الدولية، وفي نسخة دار الحديث بالقاهرة كان الترقيم إلى حديث 27519 حديثًا.
(2) الإمام الحافظ الثقة الرحال الجوال محدث الإسلام، علَمُ المعمرين، أبو القاسم، سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي الطبراني، صاحب المعاجم الثلاثة، بقي في الارتحال ولقي الرجال ستة عشر عامًا، وكتب عمن أقبل وأدبر، وبرع في هذا الشأن، وجمع وصنف، وعمِّر دهرًا طويلًا، وازدحموا عليه من الأقطار، مات سنة 360، رحمه الله تعالى. [السير ج 16 ص 119 ترجمة 86] .