يشرِّفوه ويعظموه ويدعوه إذا دعوه باسم النبوة [1] .
4 -وقال الزجاج: أمرهم الله بتجليل نبيه، وأن يغضوا أصواتهم، ويخاطبوه بالسكينة والوقار [2] .
قلت: وحاصل هذه الأقوال واحد، وهو النهي عن رفع الصوت فوق صوته - صلى الله عليه وسلم -، إذا كانوا بحضرته، سواء كان الحديث معه أو مع غيره، كما نهوا حينما يتكلمون معه أن يكون كلامهم له ككلام بعضهم لبعض - وهو كلام الأكفاء الذين ليس لبعضهم على بعض مزية توجب الاحترام والتوقير - بل يكلموه كلاما مصحوبا بتعظيمه وتوقيره واحترامه والأدب معه، وبلفظ النبوة والرسالة ونحوها.
أولا: حكم رفع الصوت فوق صوته والجهر له:
لقد دلت هذه الآية أن رفع الصوت فوق صوت النبي والجهر له من أشد الذنوب خطرا، وأعظمها إثما، بل قد يكون سببا في حبوط العمل. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في
(1) انظر: جامع البيان للطبري (6/ 118) ، وزاد المسير (7/ 457) .
(2) أورده عنه الشوكاني في فتح القدير (5/ 61) .