الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ حتى انقضت الآية [1] .
قال الطبري: (( يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله، لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت رسول الله، تتجهموه [2] بالكلام، وتغلظون له في الخطاب، يقول: (( ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ) ). يقوله: ولا تنادوه كما ينادي بعضكم بعضا: يا محمد، يا محمد، يا نبي الله، يا نبي الله، يا رسول الله )) [3] .
ويقول السعدي: (( ثم قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ} وهذا أدب مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - في خطابه. أي: لا يرفع المخاطب له صوته معه فوق صوته، ولا يجهر له بالقول، بل يغض الصوت، ويخاطبه بأدب ولين وتعظيم وتكريم وإجلال وإعظام، ولا يكون الرسول كأحدهم، بل يميزونه في خطابهم كما تميز عن غيره في
(1) رواه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب سورة الحجرات، وانظر: الفتح (8/ 457) ، ح (4847) .
(2) تتجهموه: أي تكلموه بكلام غليظ شديد. انظر: لسان العرب (12/ 110) .
(3) انظر: جامع البيان للطبري (26/ 117) .