قال تعالى: {وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} [الحجرات: 12] .
المطلب الأول: التفسير الإجمالي للآية
نهى الله عن الغيبة في قوله: {ولا يغتب بعضكم بعضا} ، والغيبة كما فسرها النبي - صلى الله عليه وسلم - هي: ذكرك أخاك بما يكره [1] .
فلا يجوز لعباد الله المؤمنين أن يقول بعضهم لبعض بظهر الغيب ما يكره المقول له ذلك في وجهه، ثم ضرب الله مثلا منفرا من الغيبة، فقال: {أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه} ، فقد شبه الغيبة بأكل لحم الإنسان الميت، وهو مكروه للنفوس غاية الكراهية.
والاستفهام في قوله: {أيحب أحدكم} تقريري، لتقرير كراهة أكل لحم الميت عند كل سامع.
ثم قال {واتقوا الله} أي: فيما أمركم به، ونهاكم عنه،
(1) ستأتي تخريج الحديث قريبا.