ما جرى له، وما تم له، فيظن من يسمعه أنه يغتم له، ويتأسف، وقلبه منطو على التشفي به، ولو قدر لزاد على ما به، وربما ذكره عند أعدائه ليتشفوا به، وهذا وغيره من أعظم أمراض القلوب والمخادعات لله ولخلقه.
ومنهم من يظهر الغيبة في قالب غضب، وإنكار منكر، فيظهر في هذا الباب أشياء من زخارف القول، وقصده غير ما أظهر. والله المستعان )) [1] .
أولا: حكم الغيبة:
الغيبة محرمة، ومن كبائر الذنوب بالإجماع [2] ، وقد أكد الله تحريمها في الآية التي نحن بصددها في عدة مؤكدات، وهي:
1 -النهي المقتضي للتحريم بقوله: {ولا يغتب} .
(1) مجموع الفتاوى (28/ 236 - 238) .
(2) نص على أن الغيبة من الكبائر بالإجماع القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (16/ 337) ، ونص على أنها محرمة بالإجماع النووي في الأذكار ص (298) ، وانظر: الفتح (10/ 484، 485) ، وابن كثير في تفسيره (7/ 380) .